إن “البلاهة” العامة تجلب للناس الطمأنينة والسعادة كما قلنا. وقالوا قديمًا: “السعيد هو الذي لا يملك لنفسه قميصًا” وهم يقصدون بذلك: إنّ السعيد هو الذي لا يملك قميصًا ولا يريد أن يكون له قميص. أما ذلك الذي يريد القميص ولا يملكه فهو بؤرة الشقاء بلا شك. ومن هنا جاءت مشكلة المدنية الكبرى. فالمدنية معناها التكالب والتزاحم واستغلال الناس بعضهم لبعض. فظهر من بين الناس إذن طبقة مترفة تملك عدة قمصان، بينما يبقى كثير من الناس لا قمصان لهم والناس قلقون عند ذاك إذا جاعوا وإذا شبعوا. قيل: إنّ المتمدن إذا جاع سرق وإذا شبع فسق. وهو في كلتا الحالتين شقي لا يقف شقاؤه عند حد. إنه يركض وراء هدف، فإذا وصل إليه نسيه وابتكر له هدفًا آخر يركض وراءه. فهو يركض ويركض وراء سراب. إنه يجدد ويبدع في كل يوم ولكن الجديد يصبح قديمًا في اليوم التالي. أما البدائيون الذين يعيشون عل ىالفطرة فهم إذا شبعوا حمدوا ربهم وإذا جاعوا حمدوا ربهم كذلك. ومِزيتهم أنهم يشبعون جميعًا ويجوعون جميعًا. فليس بينهم متخوم ومحروم فالتنافس ممنوع عندهم إلا فيما يجلب منفعة للجميع. أما التكالب الفردي فهم يعدونه عيبًا لا يجوز لأي إنسان أن يتصف به. علي الوردي

إن “البلاهة” العامة تجلب للناس الطمأنينة والسعادة كما قلنا. وقالوا قديمًا: “السعيد هو الذي لا يملك لنفسه قميصًا” وهم يقصدون بذلك: إنّ السعيد هو الذي لا يملك قميصًا ولا يريد أن يكون له قميص. أما ذلك الذي يريد القميص ولا يملكه فهو بؤرة الشقاء بلا شك. ومن هنا جاءت مشكلة المدنية الكبرى. فالمدنية معناها التكالب والتزاحم واستغلال الناس بعضهم لبعض. فظهر من بين الناس إذن طبقة مترفة تملك عدة قمصان، بينما يبقى كثير من الناس لا قمصان لهم والناس قلقون عند ذاك إذا جاعوا وإذا شبعوا. قيل: إنّ المتمدن إذا جاع سرق وإذا شبع فسق. وهو في كلتا الحالتين شقي لا يقف شقاؤه عند حد. إنه يركض وراء هدف، فإذا وصل إليه نسيه وابتكر له هدفًا آخر يركض وراءه. فهو يركض ويركض وراء سراب. إنه يجدد ويبدع في كل يوم ولكن الجديد يصبح قديمًا في اليوم التالي. أما البدائيون الذين يعيشون عل ىالفطرة فهم إذا شبعوا حمدوا ربهم وإذا جاعوا حمدوا ربهم كذلك. ومِزيتهم أنهم يشبعون جميعًا ويجوعون جميعًا. فليس بينهم متخوم ومحروم فالتنافس ممنوع عندهم إلا فيما يجلب منفعة للجميع. أما التكالب الفردي فهم يعدونه عيبًا لا يجوز لأي إنسان أن يتصف به.

علي الوردي

أقوال علي الوردي

ما رأيك في الكلمات ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *