قصيدة أَبَتْ أَعْلَامُ مَجْدِكَ أَنْ تُسَامَى – علي الجارم

قصيدة
أَبَتْ أَعْلَامُ مَجْدِكَ أَنْ تُسَامَى
علي الجارم

أَبَــتْ أَعْـلَامُ مَـجْـدِكَ أَنْ تُـسَـامَـى
وَعَـــزَّتْ هِـــمَّـــةٌ لَــكَ أَنْ تُــرَامَــا

تُــحَــلِّــقُ لِـلـنُّـجُـومِ فَـتَـعْـتَـلِـيـهَـا
وَتَــبْــغِــي فَــوْقَ دَارَتِــهَـا مَـقَـامَـا

بَـعَـثْـتَ الـشَّـرْقَ يَـبْـسُطُ سَاعِدَيْهِ
وَيَـمْـسَـحُ عَـنْ مَـحَـاجِـرِهِ الْـمَنَامَا

تَــمُـرُّ بِـصَـخْـرِهِ الْأَهْـوَالُ حَـسْـرَى
وَتَـخْـشَـى الْحَادِثَاتُ بِهِ اصْطِدَامَا

وَصَـارَتْ مِـصْـرُ قِـبْـلَـةَ كُـلِّ شَعْبٍ
وَقَـامَ الْـمُـصْـطَـفَـى فِـيـهَـا إِمَـامَـا

عَــلَــى دِيـنٍ مِـنَ الْأَخْـلَاقِ سَـمْـحٍ
وَرَأْيٍ سَــاطِــعٍ يَــمْـحُـو الـظَّـلَامَـا

وَعَـزْمٍ لَـوْ رَمَـى جَـنَـبَـاتِ رَضْـوَى
لَــدُكَّ الــطَّــوْدُ وَانْــهَـدَمَ انْـهِـدَامَـا

تَـطُـوفُ بِـهِ الْـحَـوَادِثُ صَـاغِـرَاتٍ
فَــتُــغْـضِـي أَعْـيُـنًـا وَتُـخِـرُّ هَـامَـا

نَــضَـاهُ الـلـهُ يَـوْمَ نَـضَـاهُ عَـضْـبًـا
يَــرُدُّ مَـضَـاؤُهُ الْـجَـيْـشَ الـلُّـهَـامَـا

يُــصَــاحِــبُــهُ مِـنَ الْإِيـمَـانِ قَـلْـبٌ
وَنَــصْــرُ الــلــهِ يَــتْــبَــعُــهُ لِـزَامَـا

وَيَــصْـقُـلُـهُ الـصِّـدَامُ الْـمُـرُّ حَـتَّـى
ظَــنَــنَّــا أَنَّــهُ يَــهْــوَى الــصِّـدَامَـا

وَكَـمْ فِـي النَّاسِ مِنْ سَيْفٍ صَقِيلٍ
تَـرَاهُ — إِذَا دَعَا الدَّاعِي — كَهَامَا

زَعِــيــمَ الـشَّـعْـبِ، أَنْـتَ لَـهُ رَجَـاءٌ
إِذَا مَــا أَشْــجَــعُ الْأَبْــطَـالِ خَـامَـا

رَعَـيْـتَ حُـقُـوقَـهَـا وَدَفَـعْـتَ عَنْهَا
وَمَـنْ كَـالْمُصْطَفَى يَرْعَى الذِّمَامَا؟

وَحَـامَـتْ حَـوْلَـكَ الْآمَـالُ نَـشْـوَى
كَــطَــيْــرٍ دَفَّ فِـي رَوْضٍ وَحَـامَـا

وَأَصْـبَـحَ عَـهْـدُكَ الـزَّاهِـي سَـلَامًـا
يَــرِفُّ فَــلَا نِــفَــارَ وَلَا خِــصَــامَـا

تَــوَطَّــدَتِ الْــعَـقِـيـدَةُ وَاطْـمَأَنَّـتْ
فَـلَا صَـدْعًـا نَـخَـافُ وَلَا انْـقِـسَامَا

وَعَـادَ لِـمِـصْـرَ مَـاضِـيـهَـا مَـجِـيدًا
وَقَــامَ الْـعَـدْلُ فِـي مِـصْـرٍ قِـيَـامًـا

بَـنَـيْـتَ فَـكَـانَ حِـيـنَ بَـنَـيْـتَ أُسًّا
وَأَرْسَــيْــتَ الْــقَـوَاعِـدَ وَالـدِّعَـامَـا

رَأَيْــتُ لِــكُــلِّ مَــمْــلَــكَـةٍ نِـظَـامًـا
وَلَا كَـالْـعَـدْلِ فِـي الـدُّنْـيَـا نِـظَـامَا

عن الشاعر

علي الجارم: أديب، وشاعر مصري، ورائد من رواد مدرسة الإحياء والبعث إلى جانب كل من أحمد شوقي وحافظ إبراهيم. أَثْرَت مؤلفاته المكتبة الأدبية العربية؛ حيث تعددت وتنوعت بين الدواوين الشعرية، والروايات الأدبية والتاريخية، إضافة إلى الكتب المدرسية، وكانت له مساهمات فعالة في حقل اللغة العربية. وقد اشتهر بغيرته على الدين واللغة والأدب، وتمكن من أن يحوز مكانة شعرية رائدة.

ولد علي صالح عبد الفتاح الجارم، بمدينة رشيد عام ١٨٨١م، تلك المدينة التي شهدت الكثير من أحداث مصر التاريخية. كان والده الشيخ محمد صالح الجارم عالمًا من علماء الأزهر، وقاضيًا شرعيًّا بمدينة دمنهور. تلقى علي دروسه الأولى بمدينة رشيد، فأتم بها التعليم الابتدائي، وواصل تعليمه الثانوي بالقاهرة حيث التحق بالأزهر الشريف، واختار بعد ذلك أن يلتحق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة. سافر عام ١٩٠٨م إلى إنجلترا وتحديدًا نوتينجهام لإكمال دراسته، فدرس هناك أصول التربية، ثم عاد إلى مصر عام ١٩١٢م بعد أربع سنوات قضاها في الغربة.

عن القصيدة

  • عصر القصيدة:
    الحديث
  • طريقة النظم:
    عمودي
  • لغة القصيدة:
    الفصحى
  • بحر القصيدة:
    الوافر
  • قصائد علي الجارم

    ما رأيك في الكلمات ؟

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.