قصيدة أَرَى الْبُعْدَ لَمْ يُخْطِرْ سِوَاكُمْ عَلَى بَالِي – ابن الفارض

قصيدة
أَرَى الْبُعْدَ لَمْ يُخْطِرْ سِوَاكُمْ عَلَى بَالِي
ابن الفارض

أَرَى الْـبُـعْـدَ لَـمْ يُـخْـطِرْ سِوَاكُمْ عَلَى بَالِي
وَإِنْ قَـرَّبَ الْأَخْـطَـارَ مِـنْ جَـسَـدِي الْبَالِي

فَـيَـا حَـبَّـذَا الْأَسْـقَـامُ فِـي جَـنْبِ طَاعَتِي
أَوَامِــرَ أَشْــوَاقِــي وَعِــصْــيَــانِ عُــذَّالِـي

وَيَــا مَــا أَلَــذَّ الــذُّلَّ فِــي عِــزِّ وَصْــلِـكُـمْ
وَإِنْ عَــزَّ مَــا أَحْــلَــى تــقَــطُّـعَ أَوْصَـالِـي

نَأَيْــتُــمْ فَــحَـالِـي بَـعْـدَكُـمْ ظَـلَّ عَـاطِـلًا
وَمَــا هُــوَ مِــمَّـا سَـاءَ بَـلْ سَـرَّكُـمْ حَـالِـي

بُـــلِــيــتُ بِــهِ لَــمَّــا بَــلِــيــتُ صَــبَــابَــةً
أَبَــلَّــتْ فَــلِــي مِــنْــهَــا صُــبَــابَــةُ إِبْـلَالِ

نَـصَـبْـتُ عَـلَـى عَـيْـنِـي بِـتَـغْمِيضِ جَفْنِهَا
لِــزَوْرَةِ زُورِ الــطَّــيْــفِ حِـيـلَـةَ مُـحْـتَـالِ

فَـمَـا أَسْـعَـفَـتْ بِـالْـغُـمْـضِ لَـكِـنْ تَعَسَّفَتْ
عَــلَــيَّ بِــدَمْــعٍ دَائِــمِ الــصَّــوْبِ هَـطَّـالِ

فَـيَـا مُـهْـجَـتِـي ذُوبِـي عَـلَى فَقْدِ بَهْجَتِي
لِــتَــرْحَــالِ آمَــالِــي وَمَــقْــدَمِ أَوْجَــالِـي

وَضِـنِّـي بِـدَمْـعٍ قَـدْ غَـنِـيـتُ بِـفَـيْـضِ مَـا
جَـرَى مِـنْ دَمِـي إِذْ طُـلَّ مَـا بَـيْـنَ أَطْـلَالِ

وَمَنْ لِي بِأَنْ يَرْضَى الْحَبِيبُ وَإِنْ عَلَا النَّـ
ـحِــيــبُ فَإِبْــلَالِــي بَــلَائِــي وَبَــلْــبَـالِـي

فَــمَــا كَــلَــفِــي فِــي حُــبِّــهِ كُــلْــفَـةٌ لَـهُ
وَإِنْ جَــلَّ مَـا أَلْـقَـى مِـنَ الْـقِـيـلِ وَالْـقَـالِ

بَـــقِـــيــتُ بِــهِ لَــمَّــا فَــنِــيــتُ بِــحُــبِّــهِ
بِـــثَـــرْوَةِ إِيـــثَـــارِي وَكَـــثْــرَةِ إِقْــلَالِــي

رَعَــى الـلـهُ مَـغْـنًـى لَـمْ أَزَلْ فِـي رُبُـوعِـهِ
مُـعَـنًّـى وَقُـلْ إِنْ شِـئْـتَ يَـا نَـاعِـمَ الْـبَـالِ

رَوَى سُــنَّــةً عِـنْـدِي فَأَرْوَى مِـنَ الـصَّـدَى
وَأَهْـدَى الْهُدَى فَاعْجَبْ وَقَدْ رَامَ إِضْلَالِي

فَأَحْــبَــبْــتُ لَــوْمَ الــلُّـؤْمِ فِـيـهِ لَـوَ انَّـنِـي
مُـنِـحْـتُ الْـمُـنَـى كَـانَـتْ عَـلَامَـةَ عُـذَّالِـي

جَــهِـلْـتُ بِأَنْ قُـلْـتُ اقْـتَـرِحْ يَـا مُـعَـذِّبِـي
عَـلَـيَّ فَأَجْـلَـى لِـي وَقَـالَ اسْـلُ سَـلْسَالِي

وَهَــيْــهَــاتَ أَنْ أَسْـلُـو وَفِـي كُـلِّ شَـعْـرَةٍ
لِــحَــتْــفِــي غَــرَامٌ مُــقْــبِــلٌ أَيَّ إِقْــبَــالِ

وَقَـــالَ لِـــيَ الــلَّاحِــي مَــرَارَةُ قَــصْــدِهِ
تَــحَــلَّ بِــهَـا دَعْ حُـبَّـهُ قُـلْـتُ أَحْـلَـى لِـي

بَـــذَلْـــتُ لَـــهُ رُوحِـــي لِـــرَاحَــةِ قُــرْبِــهِ
وَغَـيْـرُ عَـجِـيـبٍ بَـذْلِـيَ الْـغَالِ فِي الْغَالِي

فَــجَــادَ وَلَــكِــنْ بِــالْــبُــعَــادِ لِــشِـقْـوَتِـي
فَـيَـا خَـيْـبَـةَ الْـمَـسْـعَـى وَضَـيْـعَـةَ آمَـالِي

وَحَــانَ لَــهُ حَــيْــنِــي عَــلَـى حِـيـنِ غِـرَّةٍ
وَلَـــــمْ أَدْرِ أَنَّ الْآلَ يَـــــذْهَـــــبُ بِــــالْآلِ

تَـحَـكَّـمَ فِـي جِـسْـمِـي الـنُّـحُولُ فَلَوْ أَتَى
لِـقَـبْـضِـي رَسُـولٌ ضَـلَّ فِـي مَـوْضِعٍ خَالِ

فَـلَـوْ هَـمَّ بَـاقِـي الـسُّقْمِ بِي لَاسْتَعَانَ فِي
تَـلَافِـي بِـمَـا حَـالَـتْ لَـهُ مِـنْ ضَـنًى حَالِي

وَلَــمْ يَــبْـقَ مِـنِّـي مَـا يُـنَـاجِـي تَـوَهُّـمِـي
سِـــوَى عِـــزِّ ذُلٍّ فِـــي مَــهَــانَــةِ إِجْــلَالِ

عن الشاعر

عن القصيدة

  • عصر القصيدة:
    الأيوبي
  • طريقة النظم:
    عمودي
  • لغة القصيدة:
    الفصحى
  • بحر القصيدة:
    الطويل
  • [mks_icon icon=”fa-pencil” color=”#1e73be” type=”fa”] قصائد ابن الفارض

    ما رأيك في الكلمات ؟

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *