قصيدة أَعِدِ الْوَدَاعَ فَمَا أَرَاكَ تَرَانِي – عبد الرحيم البرعي

قصيدة
أَعِدِ الْوَدَاعَ فَمَا أَرَاكَ تَرَانِي
عبد الرحيم البرعي

أَعِـــدِ الْـــوَدَاعَ فَـــمَـــا أَرَاكَ تَـــرَانِــي
وَأَطِــلْ بُــكَــاكَ لِــبَــيْــنِ أَهْــلِ الْـبَـانِ

فَــغَـدًا يُـفَـارِقُـكَ الْـفَـرِيـقُ فَـتَـنْـثَـنِـي
مُـــتَـــحَـــيِّـــرًا لِـــتَـــفَــرُّقِ الْــخِــلَّانِ

وَأَرَاكَ تُــنْــكِــرُ حُــبَّ زَيْــنَـبَ بَـعْـدَمَـا
شَــهِــدَتْ عَــلَــيْـكَ مَـدَامِـعُ الْأَجْـفَـانِ

وَلِـمَ اخْـتُـدِعْـتَ فَبِعْتَ قَلْبَكَ يَوْمَ ذِي
سَــلَــمٍ بِــلَا ثَــمَــنٍ فَــهَــلْ لَـكَ ثَـانِـي

لَــوْلَا الــنَّــسِــيـمُ الْـحَـاجِـرِيُّ وَرُوحُـهُ
مَــا بِــتَّ تَــنْــدُبُ رَوْضَــةَ الــرَّيْـحَـانِ

وَبِأَبْــرَقِ الْــحَــنَّــانِ مَــنْــزِلُ زَيْــنَــبٍ
أَفَــــلَا تَـــحِـــنُّ لِأَبْـــرَقِ الْـــحَـــنَّـــانِ

نَـزَلُـوا عَـلَـى الـرَّيَّـانِ مِـنْ سَـفْـحِ اللِّوَا
فَأَذَابَــــنِــــي ظَــــمَأٌ إِلَـــى الـــرَّيَّـــانِ

وَأَهَــالَــهُـمْ مِـنْ جِـيـرَةٍ مَـا طَـابَ لِـي
زَمَــنُ الــصِّــبَــا إِلَّا وَهُــمْ جِــيــرَانِــي

وَأَنَــا الْــفِــدَاءُ لِــهَــاجِــرٍ مُــتَــعَــتِّـبٍ
نَـسَـخَ الْـوِصَـالَ بِـمُـحْـكَـمِ الْـهِـجْـرَانِ

أَكْــرَمْــتُــهُ فَأَهَــانَــنِــي وَحَــفِــظْـتُـهُ
فَأَضَــاعَــنِــي وَأَطَــعْــتُـهُ فَـعَـصَـانِـي

لَـيْـتَ الَّـذِي كَـتَـبَ الْـفِـرَاقَ يُـعِـيدُ لِي
زَمَــنِــي وَجِـيـرَانِـي بِـشِـعْـبِ زَمَـانِـي

وَيَـهُـبُّ رَوْحُ الْأُنْـسِ مِـنْ قِـبَلِ الْحِمَى
وَأَرَى خُــيَــيْــمَـاتِ الْـحِـمَـى وَتَـرَانِـي

وَإِلَــى الْـجَـنَـابِ الْأَهْـدَلِـيِّ رَمَـتْ بِـنَـا
نُــحُــبٌ خَــلَـطْـنَ الـسَّـهْـلَ بِـالْـحُـزَّانِ

سَــيْـفِ الْـهِـدَايَـةِ أَحْـمَـدَ بْـنِ مُـحَـمَّـدٍ
عَـــلَـــمِ الْـــعِــنَــايَــةِ قَــارِئِ الْــقُــرْآنِ

هُـوَ فِـي الْـمُـرَاوَعَـةِ الْـخَـصِـيـبَـةِ آيَـةٌ
بَـــشَــرِيَّــةٌ شَــهِــدَتْ بِــهِ الــثَّــقَــلَانِ

وَدَلَائِـــلُ الْـــخَـــيْـــرَاتِ فِــيــهِ فَإِنَّــهُ
كَــالــشَّـمْـسِ لَا تَـخْـفَـى بِـكُـلِّ مَـكَـانِ

لَا تَـقْـصِـدَنَّ سِـوَاهُ فَـهْـوُ خَـلِـيـفَـةُ الْرَّ
حْـــمَــنِ وَابْــنُ خَــلَائِــفِ الــرَّحْــمَــنِ

وَانْــزِلْ عَـلَـيْـهِ فَـمَـا نَـزَلْـتَ بِـسُـوحِـهِ
إِلَّا نَــزَلْــتَ عَــلَــى أَبِــي الــضَّــيْـفَـانِ

أَأَبَــا مُــحَــمَّــدٍ انْـتَ غَـايَـةُ مَـطْـلَـبِـي
فِـي الـنَّـائِـبَـاتِ وَصَـارِمِـي وَسِـنَـانِـي

وَبِـنُـورِ وَجْـهِـكَ رِفْـعَـتِـي وَكَـرَامَـتِـي
وَأَمَــانُ خَــوْفِـي بَـعْـدَ خَـوْفِ أَمَـانِـي

صُـوِّرْتَ مِـنْ حَـسَـبٍ وَمِنْ نَسَبٍ وَمِنْ
أَدَبٍ وَمِـــنْ يُـــمْـــنٍ وَمِـــنْ إِيـــمَـــانِ

وَخُـلِـقْـتَ مِـنْ شَـرَفٍ وَمِـنْ كَرَمٍ وَمِنْ
مَـــلَــكٍ وَمِــنْ قَــمَــرٍ وَمِــنْ إِنْــسَــانِ

مُـزِجَـتْ طِـبَـاعُـكَ بِـالـسَّمَاحَةِ وَالْوَفَا
فَـحَـوَتْ جَـمِـيـعَ الْـحُـسْـنِ وَالْإِحْسَانِ

شَــرَفٌ أَنَــافَ إِلَــى مَـنَـافٍ وَانْـتَـهَـى
كَـــرَمًـــا فَـــمَــا دَانَــاهُ عَــبْــدُ مَــدَانِ

وَالْأَهْـــدَلِــيُّــونَ الْــكِــرَامُ فُــرُوعُــهَــا
وَثِــمَــارُ ذَاكَ الْــمَــنْــصِـبِ الـصِّـنْـوَانِ

لَــوْلَا عَـلِـيُّ الْأَهْـدَلُ الـسَّـامِـي الـذُّرَى
مَـــا افْـــتَــرَّ نُــورُ جَــوَاهِــرِ الْأَكْــوَانِ

مِــنْ أَيْــنَ يُــدْرَكُ مَـدْحُـهُ هَـيْـهَـاتَ لَا
وَالـــلـــهِ مَـــا قَـــاصٍ إِلَــيْــهِ وَدَانِــي

وَهُــوَ الْــمُـصَـفَّـى مِـنْ ذُؤَابَـةِ هَـاشِـمٍ
فَـــرْدُ الـــزَّمَـــانِ وَفَـــرْدُ كُـــلِّ زَمَــانِ

وَأَبُـــوهُ حَـــيْـــدَرَةٌ وَأَحْـــمَـــدُ جَــدُّهُ
وَأَخُــوهُ عَــبْــدُ الْــقَــادِرِ الْــجِـيـلَانِـي

أَضْــحَــى مَــزَارًا فِـي سِـهَـامَ بِـتُـرْبَـةٍ
مُــزِجَــتْ بِــسِـرِّ الْـبَـيْـتِ ذِي الْأَرْكَـانِ

شَـهِـدَتْ مَـشَـاهِـدُهَـا وَأَشْـرَقَ نُـورُهَـا
وَعَــلَــتْ مَــرَاتِــبُــهَــا عَــلَــى كِـيـوَانِ

فِـــيـــهِ الْإِمَـــامُ ابْـــنُ الْأَئِـــمَّـــةِ إِنَّــهُ
فِـي الـنَّـاسِ مِـثْـلُ الزَّهْرِ فِي الْبُسْتَانِ

سَــلَــفٌ أَبُــو خَــلَــفٍ غَــدَتْ آثَـارُهُـمْ
فِــي الْــجُـودِ مِـثْـلَ شَـرَائِـعِ الْأَعْـيَـانِ

مَـــلَأٌ بَـــنُـــو مَـــلَأٍ بُـــحُــورُ نَــوَافِــلٍ
وَبُـــدُورُ أَنْـــدِيَـــةٍ وَحُـــلْـــوُ مَــجَــانِ

مَـاذَا تُـعَـامِـلُ يَـا شِـهَـابَ الـدِّيـنِ مَـنْ
بِــالــرَّغْــمِ بَــاعَ الــرِّبْـحَ بِـالْـخُـسْـرَانِ

فَــــقْـــرٌ وَإِفْـــلَاسٌ وَدَهْـــرٌ خَـــائِـــنٌ
وَهُــمُــومُ عَــائِــلَــةٍ وَضِــيــقُ مَـكَـانِ

وَعَــظِــيــمُ دَيْــنٍ لَا يَــقُـومُ بِـحَـمْـلِـهِ
رَضْــوَى وَلَا الــصَّـخَـرَاتُ مِـنْ ثَـهُـلَانِ

وَحَــوَاسِــدٌ وَشَــوَامِــتٌ قَـدْ قَـطَّـعُـوا
نَــسَــبِــي وَبَــاعُـونِـي بِـسُـوقِ هَـوَانِ

هَـلْ مِـنْـكَ لِـي يَـا ابْنَ الْأُهَيْدِلِ عَطْفَةٌ
تُـغْـنِـي بِـهَـا فَـقْـرِي وَتُـصْـلِـحُ شَـانِـي

وَتُـقِـيـلُـنِـي مِـنْ عَـثْـرَتِـي وَتُـرِيـحُـنِي
بِــالْــجُـودِ مِـنْ هَـمِّـي وَمِـنْ أَحْـزَانِـي

فَـوَحَـقِّ مَـنْ تَـعْـنُـو الْـوُجُـوهُ لِـوَجْـهِهِ
ذِي الْــعِــزَّةِ الْــبَــاقِــي وَكُــلٌّ فَــانِــي

مَـــا لِــي إِلَــى أَحَــدٍ سِــوَاكَ عَــلَاقَــةٌ
تُــرْجَــى وَلَا سَــبَــبٌ يَــقُـودُ عِـنَـانِـي

وَسَــمِــعْــتُ مِــنْ أُمِّ الْـعِـيَـالِ تَـوَعُّـدًا
وَتَــهَــدُّدًا مَــا كَــانَ فِــي حُــسْـبَـانِـي

رَجَــبٌ وَشَـعْـبَـانٌ قَـطَـعْـتُ مَـدَاهُـمَـا
صَــبْــرًا وَعَــزَّ الــصَّـبْـرُ فِـي رَمَـضَـانِ

فَــبِــحَــقِّ حَــقِّــكَ بَــرَّنِــي وَأَمِــدَّنِـي
بِـــعَـــوَارِفٍ وَعَـــوَاطِـــفٍ وَحَـــنَـــانِ

فَــلَــقَــدْ قَـصَـدْتُـكَ مَـادِحًـا لَـكَ لَائِـذًا
بِــكَ مُـسْـتَـجِـيـرًا مِـنْ عِـنَـادِ زَمَـانِـي

فَقِنِي بِجَاهِكَ مِنْ هُمُومِ الْفَقْرِ فِي الدُّ
نْــيَــا وَفِــي الْأُخْــرَى مِــنَ الــنِّــيـرَانِ

وَبَــقِــيـتَ يَـا قَـمَـرَ الْـكَـمَـالِ مُـكَـرَّمًـا
وَمُـــنَــعَّــمًــا بِــالــرَّوْحِ وَالــرَّيْــحَــانِ

مَـا هَـبَّ نَـجْـدِيُّ الـنَّـسِـيـمِ وَمَا شَدَتْ
وَرْقَــاءُ سَــاجِــعَــةٌ عَــلَــى الْأَغْـصَـانِ

وَتَــقُــولُ يَــا سُــبُّــوحُ يَـا قُـدُّوسُ يَـا
رَبَّــــاهُ يَــــا غَــــوْثَــــاهُ يَـــا مَـــنَّـــانِ

عن الشاعر

عن القصيدة

  • عصر القصيدة:
    المملوكي
  • طريقة النظم:
    عمودي
  • لغة القصيدة:
    الفصحى
  • بحر القصيدة:
    الكامل
  • [mks_icon icon=”fa-pencil” color=”#1e73be” type=”fa”] قصائد عبد الرحيم البرعي

    ما رأيك في الكلمات ؟

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *