قصيدة أَغْدِقْ عَلَيْهَا سَحَابَا – علي الجارم

قصيدة
أَغْدِقْ عَلَيْهَا سَحَابَا
علي الجارم

أَغْـدِقْ عَـلَـيْـهَـا سَـحَـابَـا
وَامْــلَأْ مَــدَاهَــا شَـبَـابَـا

وَافْتَحْ عَلَى النَّاسِ فِيهَا
لِــلْــخَــيْــرِ بَــابًـا فَـبَـابَـا

جُـزْتَ الـطَّرِيقَ فَصَارَتْ
تِــبْــرًا وَكَــانَــتْ تُــرَابَــا

الْــيُــمْـنُ يَـحْـدُو ذَهَـابًـا
وَالـسَّـعْـدُ يَـشْـدُو إِيَـابَـا

وَالـنَّـخْلُ مَاسَتْ وَمَالَتْ
تَــشَــوُّقًــا وَاجْــتِــذَابَــا

قَـدْ هَـزَّهَـا الشَّوْقُ حَتَّى
كَـادَتْ تُـجَـارِي الـرِّكَـابَـا

إِذَا رَأَى كَــــانَ حَــــقًّــــا
أَوْ قَـــالَ كَــانَ صَــوَابَــا

قُــلُـوبُـهُـمْ فِـي يَـدَيْـهِـمْ
تُـهْـدَى إِلَـيْـكَ احْـتِـسَابَا

وَحُــبُّــهُــمْ فِــي وُجُـوهٍ
فَــاقْــرَأْهُ فِـيـهَـا كِـتَـابَـا

لَاحَ الـسَّـفِـيـنُ فَـهَـامَـتْ
«رَشِــيـدُ» تَـعْـدُو وِثَـابَـا

وَأَقْــبَــلَـتْ وَهْـيَ تَـرْنُـو
مَآذِنًـــــا وَقِـــــبَـــــابَــــا

تَـــوَدُّ خَـــوْضًـــا إِلَــيْــهِ
لَـوِ اسْـتَـطَـاعَـتْ ذَهَـابَـا

وَالـشَّـوْقُ إِنْ غَـالَ نَفْسًا
لَا تَــسْــتَــطِــيـعُ غِـلَابَـا

قَـدْ زَارَهَـا مِـنْـكَ غَـيْـثٌ
فَـانْـهَـلَّ فِـيـهَـا انْـسِكَابَا

وَلُـحْـتَ فِـيـهَـا فَصَارَتْ
خِـصْـبًـا وَكَـانَـتْ يَـبَـابَـا

الـــلـــهُ أَكْـــبَـــرُ عَــادَتْ
بَـعْـدَ الْـمَـشِـيـبِ كَـعَـابَـا

إِنْ سُـوئِـلَـتْ عَـنْ سِنِيهَا
قَـالَـتْ نَـسِـيتُ الْحِسَابَا

فِــيــهَــا نُـهًـى ثَـاقِـبَـاتٌ
كَــمَــا أَضَأْتَ الــثِّــقَـابَـا

كَــالــتِّــبْـرِ غَـطَّـاهُ تُـرْبٌ
وَالـدُّرِّ فِـي الْـبَـحْـرِ غَابَا

كَــمْ عَــامِــرَاتِ عُــقُـولٍ
تَأْوِي الــدِّيَـارَ الْـخْـرَابَـا!

صَـحِـبْـتُ فِـيـهَـا شَبَابِي
فَـمَـا ذَمَـمْـتَ الـصِّـحَـابَا

سَــقْــيًـا لِـمَـلْـعَـبِ أُنْـسٍ
شَــابَ الــزَّمَــانُ وَشَـابَـا

إِنْ يَجْرِ فِي الْوَهْمِ يَوْمًا
جَـرَتْ دُمُـوعِـي اكْـتِئَابَا

مَــنْ غَـاضَ مَـاءُ صِـبَـاهُ
رَأَى الْــحَــيَــاةَ سَــرَابَــا

وَكَـانَ يُـصْـغِـي لِـشِعْرِي
وَكَــانَ شِـعْـرِي عُـجَـابَـا

عن الشاعر

علي الجارم: أديب، وشاعر مصري، ورائد من رواد مدرسة الإحياء والبعث إلى جانب كل من أحمد شوقي وحافظ إبراهيم. أَثْرَت مؤلفاته المكتبة الأدبية العربية؛ حيث تعددت وتنوعت بين الدواوين الشعرية، والروايات الأدبية والتاريخية، إضافة إلى الكتب المدرسية، وكانت له مساهمات فعالة في حقل اللغة العربية. وقد اشتهر بغيرته على الدين واللغة والأدب، وتمكن من أن يحوز مكانة شعرية رائدة.

ولد علي صالح عبد الفتاح الجارم، بمدينة رشيد عام ١٨٨١م، تلك المدينة التي شهدت الكثير من أحداث مصر التاريخية. كان والده الشيخ محمد صالح الجارم عالمًا من علماء الأزهر، وقاضيًا شرعيًّا بمدينة دمنهور. تلقى علي دروسه الأولى بمدينة رشيد، فأتم بها التعليم الابتدائي، وواصل تعليمه الثانوي بالقاهرة حيث التحق بالأزهر الشريف، واختار بعد ذلك أن يلتحق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة. سافر عام ١٩٠٨م إلى إنجلترا وتحديدًا نوتينجهام لإكمال دراسته، فدرس هناك أصول التربية، ثم عاد إلى مصر عام ١٩١٢م بعد أربع سنوات قضاها في الغربة.

عن القصيدة

  • بحر القصيدة:
    المجتث
  • مناسبة القصيدة:
    نظَم الشاعر هذه القصيدة في شهر نوفمبر سنة ١٩٣٦م يُحيِّي فيها «الملك فاروق» حينما زارَ مدينة رشيد بلد الشاعر بالمرور عليها بسفينته.
  • طريقة النظم:
    عمودي
  • لغة القصيدة:
    الفصحى
  • [mks_icon icon=”fa-pencil” color=”#1e73be” type=”fa”] قصائد علي الجارم

    ما رأيك في الكلمات ؟

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *