قصيدة أَلَمْ تَكُ لِلْمُلُوكِ الْغُرِّ تَاجًا – ابن الخياط

قصيدة
أَلَمْ تَكُ لِلْمُلُوكِ الْغُرِّ تَاجًا
ابن الخياط

أَلَــمْ تَــكُ لِــلْــمُــلُـوكِ الْـغُـرِّ تَـاجًـا
وَلِــلــدُّنْــيَــا وَعَــالَــمِـهَـا سِـرَاجَـا

أَلَـمْ تَـحْـلُـلْ ذُرَى الْـمَـجْـدِ الْتِهَامًا
بِــغَــايَــاتِ الْـمَـكَـارِمِ وَالْـتِـهَـاجَـا

لَـقَـدْ شَـرُفَ الـزَّمَـانُ بِـكَ افْتِخَارًا
كَـمَـا سَـعِـدَ الْأَنَـامُ بِـكَ ابْـتِـهَـاجَـا

رَأَوْا مَـــلِـــكًــا أَنَــامِــلُــهُ بِــحَــارٌ
مِـنَ الْـمَـعْـرُوفِ تَـلْـتَـجُّ الْـتِـجَاجَا

حَـقِـيـقًـا أَنْ يُـجَـابَ عَلَى اللَّيَالِي
بِــهِ ثَــوْبُ الــثَّـنَـاءِ وَأَنْ يُـسَـاجَـا

يَـكَـادُ الْـغَـيْـثُ يُـشْـبِـهُـهُ سَـمَـاحًا
إِذَا انْـهَـلَّ انْـسِـفَـاحًـا وَانْـثِـجَـاجَا

أَغَــرُّ يَـهِـيـجُ طِـيـبُ الـذِّكْـرِ مِـنْـهُ
هَــوًى بِــرَجَــائِـهِ مَـا كَـانَ هَـاجَـا

تَــبِــيــتُ رِكَــابُــنَــا مَــا يَـمَّـمَـتْـهُ
تُــخَــالِــجُــنَــا أَزِمَّــتُــهَـا خِـلَاجَـا

كَأَنَّ الْــعِــيــسَ خَــابِـرَةٌ إِلَـى مَـنْ
بِـنَـا تَـطْـوِي الْـمَـخَـارِمَ وَالْفِجَاجَا

كَأَنَّ الْــفَــوْزَ بِــالْآمَــالِ تُــمْــسِـي
إِلَــيْــهِ الــنَّــاجِــيَــاتُ بِـهِ تُـنَـاجَـا

مَــلِــيٌّ حِــيــنَ يُــنْـذَرُ بِـالْأَعَـادِي
وَأَمْـضَـى الْـعَـالَـمِـيـنَ إِذَا يُـفَـاجَـا

يَــرُوحُ وَخَــيْــلُـهُ تَـخْـتَـالُ تِـيـهًـا
بِأَشْـجَـعِ مَـنْ بِـهَـا شَـهِـدَ الْـهِيَاجَا

وَمَا الْمِسْكُ السَّحِيقُ إِذَا امْتَطَاهَا
بِأَهْــلٍ أَنْ يَــكُــونَ لَـهَـا عَـجَـاجَـا

كَأَنَّ بِــسَــهْــلِــهِ وَالْــحَـزْنِ مِـنْـهَـا
عِـضَـاضًـا لِـلـسَّـنَـابِـكِ أَوْ شِجَاجَا

مَـدَدْتَ إِلَـى اقْـتِـنَـاءِ الْـحَـمْدِ كَفًّا
طَـمَـى بَـحْـرُ الـسَّـمَـاحِ بِهَا وَمَاجَا

وَغَــادَرْتَ الْــعَـوَالِـيَ بِـالْـمَـعَـالِـي
كَــخِـيـسِ الـلَّـيْـثِ عَـزَّ بِـهِ وِلَاجَـا

وَأَنْـتَ جَـعَـلْـتَ بَـيْـنَـهُـمَـا انْتِسَابًا
بِــمَــا آلَــى إِبَــاؤُكَ وَانْــتِــسَــاجَـا

ضَـرَبْـتَ مِـنَ الـظُّـبَى سُورًا عَلَيْهَا
وَمِـنْ شَـوْكِ الـرِّمَـاحِ لَـهَـا سِـيَاجَا

وَلَـمْ تَـقْـنُ الْـقَـنَـا يَـوْمًـا لِـتَـقْضِي
بِـغَـيْـرِ صُـدُورِهَـا لِـلْـمَـجْـدِ حَاجَا

وَلَـوْلَا الـطَّـعْـنُ فِي الْهَيْجَاءِ شَزْرًا
لَـمَـا فَـضَـلَـتْ أَسِـنَّـتُـهَـا الـزِّجَاجَا

إِذَا دَاءٌ مِـــــنَ الْأَيَّــــامِ أَعْــــيَــــا
عَــلَــى الْأَيَّــامِ طِــبًّــا أَوْ عِــلَاجَـا

أَعَــدْتَ لَــهُ بِـبِـيـضِ الْـهِـنْـدِ كَـيًّـا
وَأَشْــفَـى الْـكَـيِّ أَبْـلَـغُـهُ نِـضَـاجَـا

وَكَــمْ سَـيْـلٍ ثَـنَـيْـتَ بِـهَـا وَمَـيْـلٍ
أَقَـمْـتَ فَـلَـمْ تَـدَعْ فِـيهِ اعْوِجَاجَا

وَقَــيْــلٍ قَــدْ دَلَــفْـتَ لَـهُ بِـخَـيْـلٍ
كَـشُـهْـبِ الْـقَـذْفِ تَـرْتَهِجُ ارْتِهَاجَا

عَــصَــفْــنَ بِــعِـزِّهِ وَضَـرَبْـنَ مِـنْـهُ
مَــعَ الْــهَـامِ الْـمَـعَـاقِـدَ وَالْـوِدَاجَـا

وَكُــنْــتَ إِذَا عَـلَـوْتَ مَـطَـا جَـوَادٍ
مَــلَأْتَ الْأَرْضَ أَمْــنًـا وَانْـزِعَـاجَـا

وَكَـمْ أَحْـصَـدْتَ مِـنْ عَـقْـدٍ لِـجَـارٍ
وَلَا كَــرَبًــا شَــدَدْتَ وَلَا عِــنَــاجَـا

إِذَا بَــــاتَـــتْ لِأَبْـــنَـــاءٍ عِـــظَـــامٍ
بَـنَـاتُ الـصَّـدْرِ تَـعْـتَـلِـجُ اعْـتِلَاجَا

جَــزَاكَ الــلـهُ نَـصْـرًا عَـنْ مَـسَـاعٍ
حَــمَـيْـنَ الـدِّيـنَ عِـزًّا أَنْ يُـهَـاجَـا

فَــلَـمْ تَـكُ إِذْ تَـمُـورُ الْأَرْضُ مَـوْرًا
وَتَـرْتَـجُّ الْـجِـبَـالُ بِـهَـا ارْتِـجَـاجَـا

لِـــثَـــغْــرِ مَــخُــوفَــةٍ إِلَّا سِــدَادًا
وَبَــــابِ مُــــلِـــمَّـــةٍ إِلَّا رِتَـــاجَـــا

وَلَـمْ تَـضِـقِ الْـخُـطُـوبُ السُّودُ إِلَّا
جَـعَـلْـنَـا مِـنْ نَـدَاكَ لَـهَـا انْـفِـرَاجَا

كَـفَـى ظُـلَـمَ الـنَّـوَائِـبِ وَالـلَّـيَالِي
بِـبَـهْـجَـتِـكَ انْـحِـسَـارًا وَانْـبِـلَاجَا

وَحَـسْـبُ الْعِيدِ عِيدٌ مِنْكَ يَحْظَى
بِــهِ مَــا عَــادَ مُــرْتَــقِــبًـا وَعَـاجَـا

فَــدُمْــتَ لَــهُ وَلِـلـنِّـعَـمِ الـلَّـوَاتِـي
غَــدَوْتَ بِــهَــا لِـرَبِّ الـتَّـاجِ تَـاجَـا

تَـجِـلُّ حِـلًـى إِذَا مَـا الْـقَـطْرُ حَلَّى
بِــرَيِّــقِــهِ الْأَنَــاعِــمَ وَالــنَّــبَــاجَـا

إِذَا مَــا كُــنْـتَ تَـاجَ عُـلًا فَـمَـنْ ذَا
يَـكُـونُ لَـكَ الْـجَـبِينَ أَوِ الْحَجَاجَا

إِلَــيْــكَ زَفَـفْـتُ أَبْـكَـارَ الْـقَـوَافِـي
وُحَـــادًا كَــالْــفَــرَائِــدِ أَوْ زَوَاجَــا

سَـوَامِـي الْـهَـمِّ لَا تَـعْـدُوكَ مَـدْحًا
إِذَا اخْـتَـلَـجَ الـضَّمِيرُ بِهَا اخْتِلَاجَا

تَـــزُورُ عُـــلَاكَ مَـــرًّا وَانْـــثِـــنَــاءً
وَقَـصْـدًا بِـالْـمَـحَـامِـدِ وَانْـعِـرَاجَـا

فَــكَــمْ شَــادٍ لَــهَــا طَــرِبٍ وَحَـادٍ
بِـــهَـــا غَـــرِدٍ بُـــكُـــورًا وَادِّلَاجَــا

وَكَـــمْ رَاوٍ كَأَنَّ بِـــفِــيــهِ مِــنْــهَــا
مُـجَـاجَ الـنَّـحْـلِ حُـبَّ بِـهِ مُجَاجَا

يَـزِيـدُ بِـهَـا الـشَّـجِـيُّ شَجًى وَبَثًّا
وَيَـهْـتَـاجُ الْـخَـلِـيُّ بِـهَـا اهْـتِـيَاجَا

أَقُـولُ بِـحَـقِّ مَـا تُـسْـدِي وَتُـولِـي
وَلَـيْـسَ بِـحَـقِّ مَـنْ حَـابَى وَدَاجَا

وَأَنْـتَ أَعَـدْتَ لِـي بِـيـضًـا حِـسَانًا
لَـيَـالِـيَ دَهْـرِيَ الـسُّـودَ الـسِّـمَاجَا

أَتَــيْــتُــكَ لَـمْ أَدَعْ لِـلْـحَـظِّ عُـذْرًا
إِلَــيَّ وَلَا عَــلَــيَّ لَــهُ احْـتِـجَـاجَـا

وَلَـمْ أَجْـعَـلْكَ دُونَ الْخَلْقِ قَصْدِي
لِـتَـجْـعَـلَ لِي إِلَى الْخَلْقِ احْتِيَاجَا

أُقِـيمُ عَلَى الصَّدَى مَا لَم يُهَبْ بِي
إِلَـى الْـوِرْدِ الْـكَـرِيـمِ وَلَـمْ يُـجَاجَا

فَــكَــمْ جَــاوَزْتُ مِـنْ عَـذْبٍ زُلَالٍ
إِلَــيْــكَ أَعُــدُّهُ مِــلْــحًــا أُجَــاجَــا

إِلَـى مَـلِـكٍ سَـقَى الْإِحْسَانَ صِرْفًا
فَــلَــمْ يَــذَرِ الْـمِـطَـالَ لَـهُ مِـزَاجَـا

سَـنِـيِّ الْـبَـذْلِ مَـا حَـمَـلَـتْ تَـمَامًا
مَــوَاعِــدُهُ وَلَا وَضَــعَـتْ خِـدَاجَـا

وَخَـيْـرُ لَـقَـائِـحِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ النَّـ
ـدَى مَــا كَــانَ أَسْــرَعَـهَـا نِـتَـاجَـا

إِذَا مَــــا عَــــاتَـــبَ الْأَيَّـــامَ حُـــرٌّ
بِــغَــيْــرِكَ لَــمْ تَــزِدْ إِلَّا لَــجَــاجَــا

عن الشاعر

عن القصيدة

  • بحر القصيدة:
    الوافر
  • غرض القصيدة:
    المدح
  • طريقة النظم:
    عمودي
  • لغة القصيدة:
    الفصحى
  • قصائد ابن الخياط

    ما رأيك في الكلمات ؟

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.