قصيدة إِذَا أَلْقَتِ الْأَقْدَارُ يَوْمًا جَوَاهِرَا – نبوية موسى

قصيدة
إِذَا أَلْقَتِ الْأَقْدَارُ يَوْمًا جَوَاهِرَا
نبوية موسى

إِذَا أَلْــقَــتِ الْأَقْــدَارُ يَـوْمًـا جَـوَاهِـرَا
بِأَيْــدِي وُحُـوشٍ ضَـارِيَـاتٍ كَـوَاسِـرَا

فَــقَـدْ فَـقَـدَ الـدُّرُّ الـنَّـفِـيـسُ فَـخَـارَهُ
وَصَارَ حَشِيشُ الْأَرْضِ أَغْلَى وَأَفْخَرَا

وَلَـوْ وَسَـطَ الْأَعْجَامِ سَحْبَانُ قَدْ أَتَى
بِـخُـطْـبَـتِـهِ الْـفَـيْـحَـاءِ لَارْتَـدَّ خَاسِرَا

فَـكَـيْـفَ يَنَالُ النُّبْهَ فِي النَّاسِ فَاضِلٌ
وَقَـدْ صَـارَ كُـلُّ الـنَّـاسِ غِـرًّا وَفَـاجِرَا

فَـلَا تَتَخَطِّي الْحَزْمَ يَا نَفْسُ وَاعْلَمِي
بِأَنَّ لِــهَــذَا الْــعُــمْــرِ مَــا طَـالَ آخِـرَا

وَإِنْ كَــدُرَتْ دَارُ الْــفَـنَـاءِ الَّـتِـي هِـيَ
طَـرِيـقُـكِ لِلْأُخْرَى فَقَدْ يُحْمَدُ السُّرَى

وَمُـرُّ مَـذَاقِ الـسَّـيْـرِ لَـوْلَاهُ مَـا غَـدَتْ
حَـلَاوَةُ وَضْـعِ الرَّحْلِ تُغْرِي الْمُسَافِرَا

فَــعُــمْــرُكِ يَــوْمٌ ثُـمَّ لَـيْـلُـكِ حَـشْـرُهُ
وَمَـنْ رَقَـدَ الْأَيَّـامَ فَـلْـيُـمْـسِ سَـاهِـرَا

وَغَـايَـةُ نَـيْـلِ الْـعِـلْـمِ طِـلْـبَـتُـكِ الَّتِي
أَرَتْـكِ نِـيَـابَ الـدَّهْـرِ سُـودًا كَـوَاشِـرَا

وَقَــدْ أَبَــتِ الْأَيَّــامُ تَــتْـمِـيـمَـهَـا فَـلَا
فُـؤَادُكِ مُـرْتَـاحًـا وَلَا الـنُّـجْـحُ ظَاهِرَا

رَأَيْــتُ بِــدُورِ الْـعِـلْـمِ غَـيْـرَ الَّـذِي بِـهِ
أَخُــو أَدَبٍ بَــاهَـى الـزَّمَـانَ وَفَـاخَـرَا

وَأَكْـثَـرُ مَـا يَأْتِيكِ فِي الدَّرْسِ لَا يَفِي
بِـحَـاجَـةِ رَاجِـي الْـعِـلْـمِ إِلَّا تَـظَـاهُـرَا

فَـكُـنْـتِ كَـرَامٍ وَسْـطَ بَـحْـرٍ شِـبَـاكَـهُ
لِــيُــخْــرِجَ أَسْـمَـاكًـا وَيَـرْتَـدَّ ظَـافِـرَا

لَـعَـلَّـكِ إِنْ دَاوَمْـتِ تَـعْـلَـقْ تَـصَـادُفًـا
شِــرَاكُـكِ بِـالْـمَـرْجُـو وَإِنْ كَـانَ نَـادِرَا

بَـقَـاؤُكِ فِـيـمَـنْ تُـبْـغِـضِـيـنَ لِـحَـاجَةٍ
مَـتَـى قُـضِـيَـتْ نِـلْتِ الْمُنَى الْمُتَعَذِّرَا

أُعَـلِّـلُ نَـفْـسِـي بِـالرَّحِيلِ إِذَا انْقَضَتْ
لَــبِــنَــاتُــهَــا كَـيْ تَـسْـتَـقِـرَّ وَتُـبْـشِـرَا

وَرُبَّ ظَـلُـومٍ مِـنْ بَـنِي الدَّهْرِ سَاءَنِي
لِـذَا كَـرِهَـتْ نَـفْـسِـي الْـمُقَامَ الْمُشَهَّرَا

وَعَـلَّـمَـنِـي دَهْـرِي مُـحَابَاةَ ذِي الْغِنَى
وَخَـفْـضَ جَنَاحِ الذُّلِ إِنْ شِمْتُ قَادِرَا

وَلَــمَّــا رَآنِــي لَـسْـتُ مِـنْ أَهْـلِ فَـنِّـهِ
وَعَـايَـنَ بَـاعِـي فِـي الـتَّـمَـلُّـقِ قَاصِرَا

أَثَــارَ عَـلَـيَّ الْـحَـرْبَ حَـتَّـى يُـذِلَّـنِـي
وَأَسْـلَـمَ حَـبْـلِـي جَـائِـرَ الْحُكْمِ غَادِرَا

وَيَـــمْـــنَـــعُ ذُلِّـــي عِـــزَّةٌ عَـــرَبِــيَّــةٌ
وَلَـوْ فَـعَـلَ الـدَّهْـرُ الْخَئُونُ الَّذِي يَرَى

أَنَــخْــفِــضُ ذُلًّا لِــلْـغَـرِيـبِ رُءوسَـنَـا
وَنَـهْـدِمُ بَـيْـتًـا فِـي ذُرَا الْـعِـزِّ عَـامِـرَا

نَـرُومُ بِـذُلِّ الـنَّـفْـسِ عِـزًّا لِذِي الْعِدَى
وِإِنْ سَــنَــحَ الْأَهْـلُـونَ نَـعْـلُـو تَـكَـبُّـرَا

فَـيَـا أُمَّـةَ الْـقُـرْآنِ لَا تَـجْـعَـلُـوا الَّـذِي
يُـكَـذِّبُ بِـالْـحُـسْـنَـى وَلِـيًّـا وَنَـاصِـرَا

عن الشاعر

نبوية موسى: رائدةٌ مِصريةٌ بارزةٌ في مجالاتِ التَّعليمِ وحقوقِ المرأة.

وُلِدَتْ «نبوية موسى» في عامِ ١٨٨٦م بقريةِ «مجول» بمحافظةِ «القليوبية»، لأبٍ كانَ يعملُ ضابطًا بالجيشِ المصريِّ أُوفِدَ إلى السودانِ قبلَ ميلادِها بشهرَين، وتُوفِّيَ هناكَ فلمْ تَرَهُ ونشأَتْ يتيمةَ الأب.

عن القصيدة

  • عصر القصيدة:
    الحديث
  • طريقة النظم:
    عمودي
  • لغة القصيدة:
    الفصحى
  • بحر القصيدة:
    الطويل
  • [mks_icon icon=”fa-pencil” color=”#1e73be” type=”fa”] قصائد نبوية موسى

    ما رأيك في الكلمات ؟

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *