قصيدة إِلَى أُمِّ كُلْثُومِ – معروف الرُّصافي

قصيدة
إِلَى أُمِّ كُلْثُومِ
معروف الرُّصافي

أُمُّ كُـلْـثُـومَ فِـي فُـنُـونِ الْأَغَانِي
أُمَّــةٌ وَحْــدَهَــا بِــهَــذَا الـزَّمَـانِ

هِـيَ فِي الشَّرْقِ وَحْدَهَا رَبَّةُ الْفَـ
ـنِّ فَـــمَــا إِنْ لِــلْــفَــنِّ رَبٌّ ثَــانِ

ذَاعَ مِنْ صَوْتِهَا لَهَا الْيَوْمَ صِيتٌ
عَــمَّ كُــلَّ الْأَمْــصَـارِ وَالْـبُـلْـدَانِ

مَــا تَـغَـنَّـتْ إِلَّا وَقَـدْ سَـحَـرَتْـنَـا
بِــافْــتِــتَــانٍ لَـهَـا وَأَيُّ افْـتِـتَـانِ

فِـي الْأَغَـانِـي تُمَثِّلُ الْحُبَّ تَمْثِيـ
ـلًا صَـرِيـحًـا بِـصَـوْتِـهَـا الْـفَـتَّانِ

يَـتَجَلَّى فِي لَحْنِهَا مَشْهَدُ الْحُبِّ
وَلَــوْنُ الْــوِصَــالِ وَالْــهِــجْـرَانِ

فَـتُـرِيـكَ الْـمُـحِـبَّ عِـنْدَ التَّنَائِي
وَتُـرِيـكَ الْـمُـحِـبَّ عِـنْدَ التَّدَانِي

وَتُـرِيـكَ الْـحَـبِـيـبَ عِنْدَ افْتِرَاقٍ
وَتُـرِيـكَ الْـحَـبِـيـبَ عِنْدَ اقْتِرَانِ

كُـلُّ هَـذَا فِـي صَـوْتِـهَـا يَـتَجَلَّى
مِــنْ خِـلَالِ الْأَنْـغَـامِ وَالْأَلْـحَـانِ

صَــفَــحَـاتٌ مِـنَ الْـغَـرَامِ تَـرَاهَـا
ظَـاهِـرَاتٍ فِـي صَـوْتِـهَـا لِـلْعِيَانِ

تُـنْـشِـدُ الـشِّعْرَ فِي الْغِنَاءِ فَتَأْتِي
بِـلُـحُـونٍ مُـطَـابِـقَـاتِ الْـمَـعَـانِي

فَإِذَا أَنْـشَـدَتْ عَنِ الْوَصْلِ أَبْدَتْ
فِـيـهِ لَـحْـنَ الْـمَسْرُورِ وَالْجَذْلَانِ

وَإِذَا أَنْـشَـدَتْ عَنِ الْهَجْرِ جَاءَتْ
بِــلُــحُـونٍ تَـدْعُـو إِلَـى الْأَحْـزَانِ

تَـفْـهَـمُ الـرُّوحُ مَنْطِقَ الْحُبِّ مِمَّا
تَــتَــغَــنَّــى بِــهِ بِــلَا تُــرْجُـمَـانِ

فَـكَأَنَّ الْأَنْـغَامَ فِي الصَّوْتِ مِنْهَا
نَــاطِــقَــاتٌ لَــنَــا بِـغَـيْـرِ لِـسَـانِ

قَـدْ سَـمِـعْـنَـا غِـنَـاءَهَـا فَـعَـرَفْـنَا
كَـيْـفَ فِـعْـلُ الْغِنَاءِ فِي الْإِنْسَانِ

حُـسْنُ صَوْتٍ يَزِينُهُ حُسْنُ لَحْنٍ
فِـيـهِ لِـلـسَّـامِـعِـيـنَ حُـسْنُ بَيَانِ

نَـبَـرَاتٌ فِـي صَـوْتِـهَـا مُشْجِيَاتٌ
تَـتْـرُكُ الـسَّـامِـعِـينَ فِي هَيَجَانِ

تَـسْـتَـرِقُّ الْـقُـلُـوبَ مِـنَّـا بِصَوْتٍ
نَــعْــبُـدُ الْـحُـسْـنَ مِـنْـهُ بِـالْآذَانِ

كُـلُّ لَـحْـنٍ إِذَا سَـمِـعْـنَـاهُ مِـنْـهَـا
دَبَّ فِـيـنَـا دَبِـيـبَ بِـنْـتِ الْـحَانِ

فِـي وَقَـارِ الْـحَـلِـيـمِ تَجْعَلُنَا طَوْ
رًا وَطَـوْرًا فِـي خِـفَّـةِ الـنَّـشْوَانِ

نَـتَـفَـانَـى فِـي الِاسْـتِـمَـاعِ إِلَيْهَا
وَنَــرَى لَــذَّةً لَـنَـا فِـي الـتَّـفَـانِـي

وَتَــرَانَــا نَــهْــتَـزُّ حِـيـنَ تُـغَـنِّـي
فَــكَأَنَّــا فِــي حَــالَـةِ الـطَّـيَـرَانِ

وَكَأَنَّ الْأَرْوَاحَ — إِذْ تَــتَــعَـالَـى
طَــرَبًـا — جُـرِّدَتْ مِـنَ الْأَبْـدَانِ

يَـشْـعُـرُ الْمَرْءُ حِينَ يُصْغِي إِلَيْهَا
بِــغَـرَامٍ مِـنْ صَـوْتِـهَـا رُوحَـانِـي

بِـنْـتُ فَـنٍّ غَـنَّـتْ لَـنَـا فَـسَـقَـتْـنَا
مِـنْ فُـنُـونِ الْـغِـنَـاءِ بِـنْـتَ دِنَـانِ

هَـكَـذَا فَـلْـتَـكُـنْ يَـدُ الْـفَـنِّ عُـلْيَا
هَــكَـذَا فَـلْـيَـكُـنْ عَـلَـى الْـفَـنَّـانِ

عن الشاعر

معروف الرُّصافي: أديب وشاعر وأكاديمي عراقي له إسهامات معتبَرة في حقلَي التعليم والثقافة.

وُلِدَ معروف عبد الغني محمود الجباري في مدينة بغداد العراقية عام ١٨٧٥م وتلقَّى علومه الأوَّلِيَّة في الكتاتيب كباقي أقرانه، ثم التحق ﺑ «المدرسة العسكرية الابتدائية» لفترة، ولكنه انتقل للدراسة في المدارس الدينية حيث تتلمذَ على يد مجموعة من علماءِ بغداد الكبار، وقد لقَّبَهُ أحد شيوخه بمعروف الرُّصافي بدلًا من معروف الكرخي.

عن القصيدة

  • عصر القصيدة:
    الحديث
  • طريقة النظم:
    عمودي
  • لغة القصيدة:
    الفصحى
  • بحر القصيدة:
    الخفيف
  • قصائد معروف الرُّصافي

    ما رأيك في الكلمات ؟

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *