قصيدة الطُّفُولَةُ – إبراهيم عبد القادر المازني

قصيدة
الطُّفُولَةُ
إبراهيم عبد القادر المازني

رَعَــى الــلــهُ أَيَّــامَ الــطُّــفُـولَـةِ إِنَّـهَـا
عَـلَـى جَـهْـلِـهَـا أَحْـلَـى وَأَهْـنَأُ مَـا لِـيَـا

لَــيَــالِــي أَظُـنُّ الْـكَـوْنَ إِرْثِـي وَأَنَّـنِـي
أُعِــيـرُ الـنُّـجُـومَ الـزُّهْـرَ نُـورَ بَـهَـائِـيَـا

وَأَحْـسَبُ بَطْنَ الْأَرْضِ وَالْيَمَّ وَالدُّجَى
مَـثَـاوِيَ لِـلْـجِـنِّ الْـمَـخُـوفِ خَـوَافِـيَـا

أُفِـيـضُ عَـلَـى مَـا تَأْخُـذُ الْـعَيْنُ جِرْمَهُ
وَأُفْـضِـي إِلَـيْـهِ بِـالـشُّـعُـورِ، حَـيَـاتِـيَـا

إِذَا أُذِيَـتْ نَـفْـسِـي صَـرَخْـتُ وَلَـمْ أُبَلْ
وَدَاوَيْـتُ نَـفْـسِـي فِـي الْأَسَى بِبُكَائِيَا

وَمَـا كُـنْـتُ أَدْرِي الْـهَـمَّ كَـيْـفَ مَـذَاقُهُ
وَلَا كَــانَ شَــيْءٌ عَـازِبًـا عَـنْ رَجَـائِـيَـا

وَلَا كُنْتُ أَكْسُو النَّفْسَ ثَوْبَ مَخَاوِفِي
وَأُزْعِـجُـهَـا مِـنْ حَـيْـثُ تُنْشِي الْأَمَانِيَا

يُــضَــاحِــكُ ثَــغْـرِي كُـلَّ ثَـغْـرٍ تَـوَدُّدًا
وَيُــبْـدِي حَـنَـانًـا مَـنْ يَـرَانِـيَ شَـاكِـيَـا

وَيُـلْـفِـي بِـيَ الـنَّـاسُ الـسُّـرُورَ كَأَنَّـمَـا
بَــرَا الــلـهُ مِـنْ كُـلِّ الْـقُـلُـوبِ فُـؤَادِيَـا

وَلِــي سُــهْــمَــةٌ مِـنْ كُـلِّ لَـهْـوٍ كَأَنَّـمَـا
تَـبَـارَى الْـوَرَى أَنْ يُـبْـلِـغُـونِـي مُـرَادِيَا

فَـيَـا رَبِّ أَوْزِعْـنِـي عَـلَـى مَـا سَـلَبْتَنِي
وَأَبْـدَلْـتَـنِـي، صَـبْـرًا يُـوَازِي مُـصَـابِـيَا

فَــقَــدْ بَــزَّتِ الْأَيَّــامُ عَــنِّـي مَـطَـارِيَـا
وَقَـدْ هَـدَمَـتْ أَيْـدِي الْـخُـطُوبِ بِنَائِيَا

وَأَغْــرَقَــنِــي فِــي لُــجَّــةٍ بَـعْـدَ لُـجَّـةٍ
مِــنَ الْــيَأْسِ دَهْــرٌ لَا يُـبَـالِـي بَـلَائِـيَـا

وَأَثْــقَــلَــنِــي هَـمِّـي وَأَقْـعَـدَنِـي فَـمَـا
أُصَــعِّــدُ طَـرْفِـي مَـرَّةً فِـي سَـمَـائِـيَـا

بَـلِـيـتُ كَـمَـا تَـبْـلَى الطُّلُولُ وَهَلْ تَرَى
عَـلَـى عَـنَـتِ الْأَيَّـامِ يَـا قَـلْـبُ نَـاجِـيَـا

عن الشاعر

إبراهيم عبد القادر المازني: شاعرٌ وروائيٌّ وناقدٌ وكاتبٌ مصريٌّ مِن رُوَّادِ النهضةِ الأدبيةِ العربيةِ في العصرِ الحديث. استَطاعَ أن يجدَ لنفسِه مَكانًا مُتميِّزًا بين أقطابِ مُفكِّري عَصرِه، وأسَّسَ معَ كلٍّ مِن عباس العَقَّاد وعبد الرحمن شُكري «مدرسةَ الديوانِ» التي قدَّمتْ مفاهيمَ أدبيةً ونَقديةً جديدة، استوحَتْ رُوحَها مِن المدرسةِ الإنجليزيةِ في الأدَب.

وُلدَ «إبراهيم محمد عبد القادر المازني» في القاهرةِ عامَ ١٨٩٠م، ويَرجعُ أصلُه إلى قريةِ «كوم مازن» بمُحافظةِ المُنوفية. تخرَّجَ مِن مَدرسة المُعلِّمين عامَ ١٩٠٩م، وعملَ بالتدريسِ لكنه ما لبثَ أنْ ترَكَه ليَعملَ بالصحافة، حيثُ عملَ بجريدةِ الأخبار، وجريدةِ السياسةِ الأُسبوعية، وجريدةِ البلاغ، بالإضافةِ إلى صُحفٍ أُخرى، كما انتُخبَ عُضوًا في كلٍّ مِن مجمعِ اللغةِ العربيةِ بالقاهرةِ والمجمعِ العِلميِّ العربيِّ بدمشق، وساعَدَه دُخولُه إلى عالمِ الصحافةِ على انتشارِ كتاباتِه ومقالاتِه بينَ الناس.

عن القصيدة

  • عصر القصيدة:
    الحديث
  • طريقة النظم:
    عمودي
  • لغة القصيدة:
    الفصحى
  • بحر القصيدة:
    الطويل
  • قصائد إبراهيم عبد القادر المازني

    ما رأيك في الكلمات ؟

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.