قصيدة الْجَامِعَةُ الْمِصْرِيَّةُ – علي الجارم

قصيدة
الْجَامِعَةُ الْمِصْرِيَّةُ
علي الجارم

دَعَـوْتُ بَـيَـانِـي أَنْ يَـفِـيـضَ فَأَسْعَدَا
وَنَـادَيْـتُ شِـعْـرِي أَنْ يُـجِـيـبَ فَغَرَّدَا

وَأَبْـدَعْـتُ نَـظْـمًـا كَـالـرَّبِـيـعِ مُـفَـوَّفًـا
يُـجَـمِّـلُ عَـصْـرًا كَـالـشَّـبَـابِ مُـجَـدَّدَا

وَمَــا الــشِّــعْـرُ إِلَّا تَـرْجُـمَـانٌ مُـخَـلَّـدٌ
يَـقُـصُّ عَـلَـى الْأَجْـيَـالِ مَجْدًا مُخَلَّدَا

فَـلَـوْلَا الـسَّـجَـايَـا الْـغُـرُّ مَا قَالَ قَائِلٌ
وَلَـوْلَا «فُـؤَادٌ» مَـا غَـدَا الـنِّيلُ مُنْشِدَا

فَـسَـلْـسَـالُـهُ أَضْـحَـى بِـنُـعْـمَاهُ كَوْثَرًا
وَقِـيـعَـانُـهُ أَمْـسَـتْ بِـمَسْعَاهُ عَسْجَدَا

مَـلِـيـكٌ حَـبَـتْـهُ مِـصْـرُ مَحْضَ وَلَائِهَا
صَـمِـيـمًـا وَأَوْلَـى مِـصْرَ عِزًّا وَسُؤْدُدَا

أَصَــالَــةُ عَـزْمٍ أَخْـجَـلَـتْ كُـلَّ صَـارِمٍ
مِـنَ الْـبِـيـضِ حَتَّى خَافَ أَنْ يَتَجَرَّدَا

وَرَأْيٌ كَــوَجْــهِ الـصُّـبْـحِ مَـا ذَرَّ نُـورُهُ
عَـلَـى مُـدْلَـهِـمِّ الْـخَـطْـبِ حَتَّى تَبَدَّدَا

وَوَجْــهٌ كَأَنْــوَارِ الْــيَــقِــيــنِ رَأَيْــتُــهُ
فَأَبْـصَـرْتُ فِيهِ الْمَجْدَ وَالنُّبْلَ وَالنَّدَى

أَلَـمْ يُـعْـلِ صَـرْحَ الْـعِـلْـمِ شُـمًّـا قِـبَابُهُ
تُــطَــالِـعُـهَـا زُهْـرُ الْـكَـوَاكِـبِ حُـسَّـدَا

فَـمِـنْ مَـعْـهَـدٍ يُـبْـنَـى عَـلَى إِثْرِ مَعْهَدٍ
إِلَـى أَنْ غَـدَتْ أَرْضُ الْـكِـنَـانَةِ مَعْهَدَا!

إِذَا مَـا انْـتَـهَـى مِنْ مَقْصِدٍ لَانَ صَعْبُهُ
دَعَـاهُ هَـوَى مِـصْـرٍ فَـجَـدَّدَ مَـقْـصِـدَا

رُوَيْــدَكَ أَجْـهَـدْتَ الْـمُـؤَرِّخَ! مَـا وَنَـى
وَلَا فَــارَقَــتْ يَــوْمًـا يَـرَاعَـتُـهُ الْـيَـدَا

فَـفَـاضَـتْ بَـجَـدْوَاكَ الْـعُـقُولُ وَبَلَّلَتْ
بِـمِـصْـرَ ظِـمَـاءً كَـانَ حَـرَّقَـهَا الصَّدَى

فَــفِــي كُــلِّ يَــوْمٍ لِــلْـعُـلُـومِ مُـجَـلَّـدٌ
حَـقِـيـقٌ بِـمَـا أَسْـدَيْـتَ يَـتْـلُـو مُجَلَّدَا

سَـلُـوا مَـكْـتَـبَـاتِ الْـعِـلْمِ تَنْطِقُ كُتْبُهَا
بِآثَــارِ مَــجْــدٍ يَــنْــتَــمِــيـنَ لِأَحْـمَـدَا

وَمَـنْ يَـبْـنِ فَـوْقَ الْعِلْمِ وَالْعَدْلِ مُلْكَهُ
رَفِـيـعًـا فَـقَـدْ أَرْسَى الْأَسَاسَ وَوَطَّدَا

بَهَرْتَ رِجَالَ الْعِلْمِ فِي الْغَرْبِ فَانْثَنَوْا
إِلَـيْـكَ يَـسُـوقُـونَ الـثَّـنَـاءَ الْـمُـنَـضَّدَا

وَأَوْلَـوْكَ أَلْـقَـابًـا نَـوَاصِـعَ كَـالـضُّـحَى
ضِـخَـامًـا عَـلَـى آثَـارِ فَـضْـلِـكَ شُـهَّدَا

وَأَصْـبَـحْـتَ رَمْـزًا عَـالَـمِـيًّـا سَعَتْ لَهُ
جَـهَـابِـذُ أَهْـلِ الْأَرْضِ مَثْنَى وَمَوْحَدَا

فِـخَـارًا أَبَـا الْـفَـارُوقِ لَـمْ يَـبْـقَ مَنْهَجٌ
إِلَــى الْـعِـلْـمِ إِلَّا صَـارَ سَـهْـلًا مُـعَـبَّـدَا

تَــطَــلَّــعَـتِ الْآمَـالُ شَـرْقًـا وَمَـغْـرِبًـا
فَــلَــمْ تَــجِــدِ الْآمَــالُ إِلَّاكَ مَــعْــقِـدَا

وَحَـامَـتْ قُلُوبُ الشَّعْبِ حَوْلَكَ مِثْلَمَا
تَـحُـومُ عِـطَاشُ الطَّيْرِ أَبْصَرْنَ مَوْرِدَا

فَـعِـشْ لِـبَـنِـي مِـصْـرٍ غِـيَـاثًـا وَرَحْمَةً
فَآمَـالُـهُـمْ فِـي أَنْ تَـعِـيـشَ وَتَـسْـعَـدَا

عن الشاعر

علي الجارم: أديب، وشاعر مصري، ورائد من رواد مدرسة الإحياء والبعث إلى جانب كل من أحمد شوقي وحافظ إبراهيم. أَثْرَت مؤلفاته المكتبة الأدبية العربية؛ حيث تعددت وتنوعت بين الدواوين الشعرية، والروايات الأدبية والتاريخية، إضافة إلى الكتب المدرسية، وكانت له مساهمات فعالة في حقل اللغة العربية. وقد اشتهر بغيرته على الدين واللغة والأدب، وتمكن من أن يحوز مكانة شعرية رائدة.

ولد علي صالح عبد الفتاح الجارم، بمدينة رشيد عام ١٨٨١م، تلك المدينة التي شهدت الكثير من أحداث مصر التاريخية. كان والده الشيخ محمد صالح الجارم عالمًا من علماء الأزهر، وقاضيًا شرعيًّا بمدينة دمنهور. تلقى علي دروسه الأولى بمدينة رشيد، فأتم بها التعليم الابتدائي، وواصل تعليمه الثانوي بالقاهرة حيث التحق بالأزهر الشريف، واختار بعد ذلك أن يلتحق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة. سافر عام ١٩٠٨م إلى إنجلترا وتحديدًا نوتينجهام لإكمال دراسته، فدرس هناك أصول التربية، ثم عاد إلى مصر عام ١٩١٢م بعد أربع سنوات قضاها في الغربة.

عن القصيدة

  • بحر القصيدة:
    الطويل
  • مناسبة القصيدة:
    الاحتفال بافتتاح الجامعة المصرية.
  • طريقة النظم:
    عمودي
  • لغة القصيدة:
    الفصحى
  • قصائد علي الجارم

    ما رأيك في الكلمات ؟

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.