قصيدة خُلُودٌ – علي الجارم

قصيدة
خُلُودٌ
علي الجارم

ضَــلَّ شِــعْــرِي وَنَــدَّ عَــنِّـي بَـيَـانِـي
مَـا عَـلَـى الـشَّـاعِـرَيْـنِ لَوْ أَرْشَدَانِي؟

ضَـاعَ فِـي ظُـلْـمَـةِ الْـمَـشِـيـبِ أَنِـينًا
وَبَـكَـى فِـي الـصِّـبَـا بَـيَـاضَ الْأَمَانِي

مِــــزْهَــــرٌ أَنَّ فِـــي قِـــفَـــارِ فَـــلَاةٍ
وَابْــنُ غُــصْــنٍ شَــدَا بِــلَا أَغْـصَـانِ!

بَـيْـنَ قَـوْمٍ مَـا رَنَّ فِـي سَـمْـعِهِمْ أَحْـ
ـلَــى نَــشِــيــدًا مِــنْ أَصْــفَــرٍ رَنَّــانِ

صَـدَفَـتْـهُـمْ عَـنْ خَـالِـدِ الْـفَـنِّ أَضْـغَا
ثٌ وَزَهْــوٌ مِـنْ كَـاذِبِ الْـعَـيْـشِ فَـانِ

هَــاتِ سَــمْـعًـا أُسْـمِـعْـكَ رَائِـعَ أَنْـغَـا
مِـي، وَإِلَّا فَـاذْهَـبْ وَدَعْـنِـي وَشَـانِي

أَنَــا فِــي أُمَّــةٍ بِــهَــا جَــدْوَلُ الـضَّـرْ
بِ طَــغَــى سَــيْــلُــهُ عَـلَـى الْأَذْهَـانِ

إِنْ رَأَوْا صَــفْــحَـةً بِـهَـا بَـيْـتُ شِـعْـرٍ
تَــرَكُــوهُ يَــبْــكِــي عَــلَــى كُــلِّ بَـانِ

صِـحْـتُ فِـيهِمْ فَعَادَ صَوْتِي مَعَ الرِّيـ
ـحِ، وَعَـــادَتْ حَــزِيــنَــةً أَلْــحَــانِــي

فِـي كَـسَـادِ الْـقَـرِيـضِ أَخْـفَيْتُ دُرِّي
وَخَــزَنْــتُ الْـغَـرِيـبَ مِـنْ مَـرْجَـانِـي

وَتَــمَــنَّــيْــتُ كُـلَّ شَـيْءٍ عَـلَـى الـلـهِ
سِـــوَى أَنْ أَعِـــيـــشَ مِـــنْ أَوْزَانِــي

كُـلُّ شِـبْـرٍ بِـمِـصْـرَ خِصْبٌ عَلَى الْهَرَّا
جِ، جَــدْبُ الــثَّــرَى عَــلَــى الْـفَـنَّـانِ!

لَا يَــهُــزُّ الــنَّــخِــيــلَ إِلَّا حَـنَـانُ الـنَّـ
ـايِ، فِـي صَـمْـتِ لَـيْـلَـةٍ مِـنْ حَـنَـانِ!

شَـرْكَـسِـيٌّ أَعْـيَـا عَـلَـى الْـعُـرْبِ مَأْتَا
هُ، فَــحَــسَّــانُ لَــيْــسَ بِــالْــحَـسَّـانِ

وَلَــهُ فِــي الْــمَــدِيـحِ مَـا لَـمْ يُـدَانِـيـ
ـهِ ابْــنُ عَــبْـدَانَ فِـي بَـنِـي حَـمْـدَانِ

حِــكْــمَــةٌ مَــشْــرِقـيَّـةٌ، فِـي خَـيَـالٍ
فَــارِسِــيٍّ، فِــي مَــنْــطَـقٍ عَـدْنَـانِـي

يَــنْــثُــرُ الــدُّرَّ عَــبْــقَــرِيًّــا عَـجِـيـبًـا
لَـيْسَ مِنْ «مَسْقَطٍ» وَلَا مِنْ «عُمَانِ»

أَنَــا بِــالــدُّرِّ أَخْــبَــرُ الــنَّــاسِ لَــكِــنْ
ذَلِــكَ الــنَّــوْعُ نَــدَّ عَــنْ إِمْــكَــانِــي!

فَـــاسْأَلَا كُـــلَّ جَـــوْهَـــرِيٍّ فَإِنْ قَـــا
لَ لَـــدَيْـــهِ مِـــثْــلٌ لَــهُ فَــاسْأَلَانِــي

يَــا خَــلِــيـلَـيَّ لَا تَـهِـيـجَـا لِـيَ الـذِّكْـ
ـرَى، فَـقَـدْ نَـالَـنِـي الَّـذِي قَـدْ كَـفَانِي

نَــاوِلَانِــي بِــالــلــهِ دِيــوَانَ شَـوْقِـي
لِأَرَاهُ كَـــــعَـــــهْـــــدِهِ وَيَـــــرَانِـــــي

ثُـمَّ سِـيـرَا عَـلَـى الْأَصَـابِـعِ فِـي صَمْـ
ـتٍ، وَفِـي حَـضْـرَةِ «الْأَمِـيرِ» دَعَانِي

مَـــرَّةً أَلْـــتَــقِــي بِــهِ أَمْــلَــدَ الْــعُــو
دِ نَــضِــيـرَ الـصِّـبَـا طَـلِـيـقَ الْـعِـنَـانِ

بَــــيْــــنَ رَاحٍ وَرَوْضَــــةٍ وَغَـــدِيـــرٍ
وَحِــسَـانٍ، مَـضَـى زَمَـانُ الْـحِـسَـانِ!

غَــزَلٌ أَذْهَــلَ الْـغَـوَانِـي عَـنِ الْـحُـسْـ
ـنِ، وَمِــنْ أَيْــنَ مِــثْــلُـهُ لِـلْـغَـوَانِـي؟

حِـيـنَ يَـشْـدُو يُصْغِي لَهُ الطَّيْرُ حَيْرَا
نَ مَـغِـيـظًـا مُـسَـائِـلًا: مَـنْ حَـكَانِي؟

ذَاكَ صَـوْتٌ بِـهِ خُـصِـصْـتُ مِـنَ الـلَّهِ
فَـــمِـــنْ أَيْـــنَ جَـــاءَ لِـــلْإِنْـــسَــانِ؟

يَــصِــفُ الْـجِـسْـرَ وَالْـجَـزِيـرَةُ تَـهْـتَـ
ـزُّ حَـــوَالَـــيْـــهِ هِـــزَّةَ الـــنَّـــشْــوَانِ

فِــي ثِــيَــابٍ مِــنَ الـطَّـبِـيـعَـةِ وَشَّـا
هَـــا كَـــمَـــا شَــاءَ مُــبْــدِعُ الْأَلْــوَانِ

وَيَـــرَى حُـــبَّـــهُ لِـــدَوْلَـــةِ عُـــثْــمَــا
نَ شِــــعَـــارًا لِـــصَـــادِقِ الْإِيـــمَـــانِ

ذَاكَ شِـــعْــرُ الــشَّــبَــابِ وَالــدَّارُ دَارٌ
وَأَيَــادِي «الْـعَـبَّـاسِ» بِـيـضٌ دَوَانِـي

عن الشاعر

علي الجارم: أديب، وشاعر مصري، ورائد من رواد مدرسة الإحياء والبعث إلى جانب كل من أحمد شوقي وحافظ إبراهيم. أَثْرَت مؤلفاته المكتبة الأدبية العربية؛ حيث تعددت وتنوعت بين الدواوين الشعرية، والروايات الأدبية والتاريخية، إضافة إلى الكتب المدرسية، وكانت له مساهمات فعالة في حقل اللغة العربية. وقد اشتهر بغيرته على الدين واللغة والأدب، وتمكن من أن يحوز مكانة شعرية رائدة.

ولد علي صالح عبد الفتاح الجارم، بمدينة رشيد عام ١٨٨١م، تلك المدينة التي شهدت الكثير من أحداث مصر التاريخية. كان والده الشيخ محمد صالح الجارم عالمًا من علماء الأزهر، وقاضيًا شرعيًّا بمدينة دمنهور. تلقى علي دروسه الأولى بمدينة رشيد، فأتم بها التعليم الابتدائي، وواصل تعليمه الثانوي بالقاهرة حيث التحق بالأزهر الشريف، واختار بعد ذلك أن يلتحق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة. سافر عام ١٩٠٨م إلى إنجلترا وتحديدًا نوتينجهام لإكمال دراسته، فدرس هناك أصول التربية، ثم عاد إلى مصر عام ١٩١٢م بعد أربع سنوات قضاها في الغربة.

عن القصيدة

  • عصر القصيدة:
    الحديث
  • طريقة النظم:
    عمودي
  • لغة القصيدة:
    الفصحى
  • بحر القصيدة:
    الخفيف
  • [mks_icon icon=”fa-pencil” color=”#1e73be” type=”fa”] قصائد علي الجارم

    ما رأيك في الكلمات ؟

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *