قصيدة شَرَفًا لِمَجْدِكَ بَانِيًا وَمُقَوِّضَا – ابن الخياط

قصيدة
شَرَفًا لِمَجْدِكَ بَانِيًا وَمُقَوِّضَا
ابن الخياط

شَــرَفًــا لِــمَــجْـدِكَ بَـانِـيًـا وَمُـقَـوِّضَـا
وَلِـسَـعْـدِ جَـدِّكَ نَـاهِـضًـا أَوْ مُـنْـهِـضَـا

إِمَّــا أَقَــمْــتَ أَوِ ارْتَــحَــلْـتَ فَـلِـلْـعُـلَا
وَالـسَّـيْـفُ يَـشْرُفُ مُغْمَدًا أَوْ مُنْتَضَى

لَــقَــضَــى لَــكَ الــلـهُ الـسَّـعَـادَةَ آيِـبًـا
أَوْ غَــائِــبًـا وَالـلـهُ أَعْـدَلُ مَـنْ قَـضَـى

تَــقِــصُ الْأَعَـادِي ظَـاعِـنًـا أَوْ قَـاطِـنًـا
وَالـلَّـيْـثُ أَغْـلَـبُ مُـصْـحِـرًا وَمُـغَـيِّضَا

مُـسْـتَـعْـلِـيًـا إِنْ جَـدَّ سَـعْـيُكَ أَوْ وَنَى
وَمُـظَـفَّـرًا إِنْ كَـفَّ عَـزْمُـكَ أَوْ مَـضَـى

حَــزْمًــا وَإِقْــدَامًــا وَلَــيْـسَ بِـمُـنْـكَـرٍ
بَأْسُ الــضَّــرَاغِــمِ وُثَّــبًــا أَوْ رُبَّــضَــا

وَإِلَـيْـكَ عَـضْـبَ الدَّوْلَةِ الْمَاضِي الشَّبَا
أَلْــقَــى مَــقَــالِــدَهُ الــزَّمَـانُ وَفَـوَّضَـا

فَإِلَـى ارْتِـيَـاحِـكَ يَنْتَمِي صَوْبُ الْحَيَا
وَعَـلَـى اقْتِرَاحِكَ يَنْتَهِي صَرْفُ الْقَضَا

يَــا مَــنْ إِذَا نَـزَعَ الْـمُـنَـاضِـلُ سَـهْـمَـهُ
يَــوْمًــا كَــفَـاهُ مُـنَـاضِـلًا أَنْ يُـنْـبِـضَـا

وَإِذَا الــنَّــدَى عَـزَّ الـطِّـلَابَ مُـصَـرِّحًـا
بَــلَــغَ الْــمُـنَـى رَاجِـي نَـدَاهُ مُـعَـرِّضَـا

أَرْعَــيْــتَ هَـذَا الْـمُـلْـكَ أَشْـرَفَ هِـمَّـةٍ
تَأْبَــى لِـطَـرْفِـكَ طَـرْفَـةً أَنْ يُـغْـمِـضَـا

حَــصَّــنْـتَ هَـضْـبَـةَ عِـزِّهِ أَنْ تُـرْتَـقَـى
وَمَــنَـعْـتَ عَـالِـيَ جَـدِّهِ أَنْ يُـخْـفَـضَـا

وَحَـمَـيْـتَ بِـالْـجُنْدَيْنِ؛ طَوْلِكَ وَالنُّهَى
مَـبْـسُـوطَ ظِـلِّ الْـعَـدْلِ مِنْ أَنْ يُقْبَضَا

مَـــا إِنْ تُـــؤَيِّـــدُهُ بِـــبَأْسٍ يُـــتَّــقَــى
حَــتَّــى تُــشَـيِّـدَهُ بِـسَـعْـيٍ مُـرْتَـضَـى

وَلَـقَـدْ نَـعَـشْـتَ الـدِّينَ أَمْسِ مِنَ الَّتِي
مَــا كَــادَ وَاصِـمُ عَـارِهَـا أَنْ يُـرْحَـضَـا

حِـيـنَ اسْـتَـحَـالَ بِـهَـا الْـعُقُوقُ نَدَامَةً
وَأَخَــلَّ رَاعِـيـهَـا الْـمُـضِـلُّ فَأَحْـمَـضَـا

وَغَـدَا الْـمَـرِيـضَ بِـهَـا الَّـذِي لَا يُهْتَدَى
لِـشِـفَـائِـهِ مَـنْ كَـانَ فِـيـهَـا الْـمُـمْـرِضَا

لَــمَّــا دَجَــا ذَاكَ الــظَّـلَامُ فَـلَـمْ يَـكُـنْ
مَــعَـهُ لِـيُـغْـنِـيَـنَـا الـصَّـبَـاحُ وَإِنْ أَضَـا

إِذْ بَـــاطِــلُ الْأَقْــوَامِ أَكْــثَــرُ نَــاصِــرًا
وَالْـحَـقُّ مَـدْفُـوعُ الـدَّلِـيـلِ لِـيَـدْحَضَا

وَالــنُّــصْــحُ مُـطَّـرَحٌ مُـذَالٌ مَـحْـضُـهُ
إِنْ كَـانَ يُـمْـكِـنُ نَـاصِـحًـا أَنْ يَـمْحَضَا

حَـتَّـى أَقَـمْـتَ الْـحَـزْمَ أَبْـلَـغَ خَـاطِـبٍ
فِـيـهَـا فَـحَـثَّ عَلَى الصَّلَاحِ وَحَضَّضَا

يَــثْــنِــي بِــوَجْــهِ الــرَّأْيِ وَهْــوَ كَأَنَّـهُ
مَـاءُ الْـغَـدِيـرِ حَـسَـرْتَ عَـنْهُ الْعَرْمَضَا

حَـتَّـى اسْـتَـضَـاءَ كَأَنَّـمَـا كَـشَـفَـتْ بِهِ
كَـفَّـاكَ فِـي الـظَّـلْـمَـاءِ فَـجْـرًا أَبْـيَـضَـا

لَـــمْ تُــبْــدِ إِلَّا لَــحْــظَــةً أَوْ لَــفْــظَــةً
حَـتَّى فَضَضْتَ الْجَيْشَ قَدْ مَلَأَ الْفَضَا

وَرَفَــعْــتَ ثَــمَّ بِــنَــاءَ مَـجْـدٍ شَـامِـخٍ
لَــوْ لَــمْ تَــشِــدْهُ لَـكَـادَ أَنْ يَـتَـقَـوَّضَـا

مِـنْ بَـعْـدِ مَـا أَحْـصَـدْتَ عَـقْـدَ مَوَاثِقٍ
يَأْبَــى كَــرِيــمُ مُــمَــرِّهَـا أَنْ يُـنْـقَـضَـا

لِـــلـــهِ أَيَّـــةُ نِـــعْــمَــةٍ مَــحْــقُــوقَــةٍ
بِــالــشُّـكْـرِ فِـيـكَ وَأَيُّ سَـعْـدٍ قُـيِّـضَـا

أَخَــذَ الــزَّمَــانُ فَــمَــا أَلِــمْــنَـا أَخْـذَهُ
إِذْ كَــانَ خَــيْـرًا مِـنْـهُ مَـا قَـدْ عَـوَّضَـا

وَمَــكِــيــنَــةٍ لَــوْ أَمْـكَـنَـتْ زُحَـلًا إِذَنْ
لَــغَــدَا لَــهَــا مُــتَــرَشِّـحًـا مُـتَـعَـرِّضَـا

عَـزَّتْ سِـوَاكَ وَأَسْـمَـحَـتْ لَـكَ صَـعْبَةً
فَــعَــلَــوْتَ صَــهْــوَتَـهَـا ذَلُـولًا رَيِّـضَـا

أُعْــطِــيــتَ فِــي ذَاكَ الْــمَـقَـامِ نُـبُـوَّةً
حُـقَّـتْ لِـمَـجْـدِكَ أَنْ تُـسَـنَّ وَتُـفْـرَضَـا

وَبِأَيِّــمَــا خَـطْـبٍ مُـنِـيـتَ فَـلَـمْ تَـكُـنْ
سَــكَّـنْـتَ مِـنْـهُ مَـا طَـغَـى وَتَـغَـيَّـضَـا

مَـــا مَــرَّ يَــوْمٌ مِــنْ زَمَــانِــكَ وَاحِــدٌ
إِلَّا أَطَـالَ شَـجَـى الْـحَـسُـودِ وَأَجْرَضَا

لَــكَ كُــلَّ يَــوْمٍ عِــيــدُ مَــجْــدٍ عَـائِـدٌ
لِــلْـحَـمْـدِ فِـيـهِ أَنْ يَـطُـولَ وَيَـعْـرُضَـا

فَـالـدَّهْـرُ يَـغْـنَـمُ مِـنْ عَـلَائِـكَ مَـفْخَرًا
طَـوْرًا وَيَـلْـبَـسُ مِـنْ ثَـنَـائِـكَ مِـعْرَضَا

فَــتَــهَــنَّــهُ وَتَــمَــلَّ عُــمْــرَ سَــعَــادَةٍ
تَقْضِي النُّجُومُ الْخَالِدَاتُ وَمَا انْقَضَى

لَــوْ حُــلِّـيَ الْـمَـدْحُ الـسَّـنِـيُّ بِـحِـلْـيَـةٍ
يَــوْمًــا لَــذُهِّـبَ مَـا أَقُـولُ وَفُـضِّـضَـا

أَوْ عُــطِّــرَتْ يَــوْمًــا مَــقَــالَــةُ مَـادِحٍ
لَــغَــدَا مَـقَـالِـي لِـلْـغَـوَالِـي مِـخْـوَضَـا

وَكَــفَــاهُ عِــطْــرٌ مِــنْ ثَـنَـاكَ كَـنَـاسِـمٍ
بِــالــرَّوْضِ مَــرَّ تَــحَــرُّشًــا وَتَـعَـرُّضَـا

أَلْــبَــسْـتُـهُ شَـرَفًـا بِـمَـدْحِـكَ لَا سَـرَى
عَــنْ مَــتْــنِـهِ ذَاكَ الـلِّـبَـاسَ وَلَا نَـضَـا

وَلَـقَـدْ مَـطَـلْـتُـكَ بِـالْـمَـحَـامِـدِ بُـرْهَـةً
وَلَـرُبَّـمَـا مَـطَـلَ الْـغَـرِيـمَ الْـمُـقْـتَـضَى

لَـوْلَا الْـهَـوَى وَدَلَالُ مَـعْـشُـوقِ الْـهَوَى
مَـا سَـوَّفَ الْـوَعْـدَ الْـحَـبِـيـبُ وَمَرَّضَا

وَلَــدَيَّ مِــنْــهَــا مَــا يَــهُــزُّ سَــمَــاعُـهُ
لَـوْ كُـنْـتُ أَرْضَـى مِنْ مَدِيحِكَ بِالرِّضَا

فَإِلَــيْــكَ مَــجْـدَ الـدِّيـنِ غُـرَّ قَـصَـائِـدٍ
أَسْـلَـفْـتَـهُـنَّ جَـمِـيـلَ صُـنْـعِكَ مُقْرِضَا

وَبَــلَــوْتَــهُــنَّ وَإِنَّــمَــا يُــنْــبِـيـكَ عَـنْ
فَـضْـلِ الْـجِـيَـادِ وَسَـبْـقِـهَـا أَنْ تُرْكَضَا

مِــمَّــا تَــنَــخَّــلَــهُ وَحَــصَّــلَ مَــاهِــرٌ
فَــضَــلَ الْــبَــرِيَّــةَ نَــاثِـرًا وَمُـقَـرِّضَـا

رَقَّــتْ كَــمَــا رَقَّ الــنَّــسِـيـمُ بِـعَـرْفِـهِ
مَـرِضًـا وَلَـيْـسَ يَـصِـحُّ حَـتَّـى يَمْرَضَا

يُـخْـجِـلْـنَ مَـا حَـاكَ الـرَّبِـيـعُ مُـفَـوَّفًـا
وَيَـــزِدْنَـــهُ خَـــجَـــلًا إِذَا مَــا رَوَّضَــا

وَكَأَنَّ نُــــوَّارَ الـــثُّـــغُـــورِ مُـــقَـــبَّـــلًا
فِــيــهَـا وَتُـفَّـاحَ الْـخُـدُودِ مُـعَـضَّـضَـا

تُــهْــدَى إِلَــى مَــلِــكٍ نَــدَاهُ مَــعْــقِـلٌ
حَــرَمٌ إِذَا خَــطْــبٌ أَمَــضَّ وَأَرْمَــضَـا

عَـارِي الـشَّـمَـائِـلِ مِـنْ حَـبَـائِـلِ غَدْرَةٍ
يُـمْـسِـي بِـهَا الْعِرْضُ الْمَصُونُ مُعَرَّضَا

لَا يُـــمْــطِــرُ الْأَعْــدَاءَ عَــارِضُ بَأْسِــهِ
إِلَّا إِذَا بَـــرْقُ الـــصَّـــوَارِمِ أَوْمَـــضَـــا

أَثْــرَى مِــنَ الْـحَـمْـدِ الـزَّمَـانُ بِـجُـودِهِ
وَلَــقَــدْ عَـهِـدْنَـاهُ الْـمُـقِـلَّ الْـمُـنْـفِـضَـا

كُــلٌّ عَــلَــى ذَمِّ الــلَّــيَــالِــي مُــقْــبِـلٌ
مَـا دَامَ عَـنْـهُ الْـحَـظُّ فِـيـهَـا مُـعْـرِضَـا

فَــلَأَمْــنَــحَــنَّــكَ ذَا الـثَّـنَـاءَ مُـحَـبَّـبًـا
مَــا دَامَ مَــدْحُ الْـبَـاخِـلِـيـنَ مُـبَـغَّـضَـا

أُثْــنِـي عَـلَـى مَـنْ لَـمْ أَجِـدْ مُـتَـحَـوَّلًا
عَــنْــهُ وَلَا مِــنْ جُــودِهِ مُــتَــعَــوَّضَــا

مَـا سَـوَّدَ الـدَّهْـرُ الْـخَـئُـونُ مَـطَـالِـبِي
إِلَّا مَـــحَـــا ذَاكَ الـــسَّــوَادَ وَبَــيَّــضَــا

مَــنْ لَـمْ يَـرِدْ جَـدْوَى أَنَـامِـلِـكَ الَّـتِـي
كُــرِّمْــنَ لَــمْ يَـرِدِ الْـبُـحُـورَ الْـفُـيَّـضَـا

عن الشاعر

عن القصيدة

  • بحر القصيدة:
    الكامل
  • غرض القصيدة:
    المدح
  • طريقة النظم:
    عمودي
  • لغة القصيدة:
    الفصحى
  • قصائد ابن الخياط

    ما رأيك في الكلمات ؟

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.