قصيدة فِلَسْطِين – علي الجارم

قصيدة
فِلَسْطِين
علي الجارم

تَأَلَّـــقَ الــنَّــصْــرُ فَــاهْــتَــزَّتْ عَــوَالِــيــنَــا
وَاسْــتَــقْــبَـلَـتْ مَـوْكِـبَ الْـبُـشْـرَى قَـوَافِـيـنَـا

غَــنَّــى لَـنَـا الـسَّـيْـفُ فِـي الْأَعْـنَـاقِ أُغْـنِـيَـةً
عَــزَّتْ عَــلَــى الْأَيْــكِ إِيــقَــاعًـا وَتَـلْـحِـيـنَـا

هَــزَّتْــهُ كَــفٌّ مِــنَ الْــفُــولَاذِ قَــبْــضَــتُــهَـا
فِــي الْــهَــوْلِ مَــا عَــرَفَـتْ رِفْـقًـا وَلَا لِـيـنَـا

مِنْ صَخْرِ «خُوفُو» لَهَا دُونَ الْوَرَى عَضَلٌ
جَــــرَى بِـــهِ دَمُ عَـــدْنَـــانٍ شَـــرَايِـــيـــنَـــا

نَـفْـسِـي فِـدَى الْـفَارِسِ الْمِصْرِيِّ إِنْ خَطَرَتْ
بِــهِ الْــمَــوَاكِــبُ أَوْ خَــاضَ الْــمَــيَــادِيــنَــا

تَــلْــقَــاهُ فِــي الــسِّــلْــمِ مَــاءً رَفَّ سَـلْـسَـلُـهُ
وَفِـــي الْـــحُـــرُوبِ إِذَا مَـــا ثَـــارَ أَتُّـــونَـــا

يَـــرَى الـــدِّمَــاءَ عَــقِــيــقًــا سَــالَ جَــامِــدُهُ
وَيَــحْــسَــبُ الــنَّــقْــعَ فِـيـهَـا مِـسْـكَ دَارِيـنَـا

مَـا بَـيْـنِ «عَـمْـرٍو» وَ«مِـيـنَـا» زَانَـهُ نَسَبٌ
فَـــمَـــنْ كَآبَـــائِـــهِ عُـــرْبًـــا فَـــرَاعِــيــنَــا؟

سَــلْ مِــصْــرَ عَـنْـهُـمْ سَـلِ الـتَّـارِيـخَ إِنَّ بِـهِ
سِــرًّا مِــنَ الْــمَــجْــدِ لَا يَــنْــفَــكُّ مَــكْـنُـونَـا

سُــيُــوفُــهُــمْ كُــنَّ لِــلــطُّــغْــيَــانِ مَــاحِــقَـةً
وَعَـــدْلُـــهُـــمْ كَـــانَ لِــلــدُّنْــيَــا مَــوَازِيــنَــا

وَجَـــيْــشُــهُــمْ هَــزَّتِ الــدُّنْــيَــا كَــتَــائِــبُــهُ
وَحُـــكْـــمُـــهُـــمْ مَـــلَأَ الْآفَـــاقَ تَــمْــدِيــنَــا

إِنَّــا بَــنِــي الْأُسْــدِ أَمْــضَــى مِــخْـلَـبًـا وَيَـدًا
لَــدَى الــصِّـرَاعِ وَأَحْـمَـى الـنَّـاسِ عِـرْنِـيـنَـا

إِذَا دَعَـــا الْـــحَـــقُّ لَـــبَّـــتْــهُ جَــحَــافِــلُــنَــا
وَإِنْ سَــطَــا الْــجَــوْرُ رَدَّتْــهُ مَــوَاضِــيــنَــا

لَا يَـــنْـــزِلُ الــنَّــصْــرُ إِلَّا فَــوْقَ رَايَــتِــنَــا
وَلَا تَـــمَـــسُّ الـــظُّـــبَـــا إِلَّا نَـــواصِـــيــنَــا

مِــنْ كُــلِّ عَــادٍ لَــهُ فِــي الــشَّــرِّ فَــلْــسَـفَـةٌ
أَسْــرَارُهَــا عِــنْــدَ مُـوشَـى وَابْـنِ غُـرْيُـونَـا

لَا يَـــعْـــرِفُ الـــرُّزْءَ فِـــي أَهْــلٍ وَلَا وَلَــدٍ
وَلَا يَــرَى غَــيْــرَ جَــمْــعِ الْــمَــالِ قَــانُـونَـا

الْأَلْــفُ تُــصْــبِــحُ فِــي كَــفَّــيْــهِ بَــيْـنَ رِبًـا
وَبَـــيْـــنَ مَـــا لَـــسْــتُ أَدْرِيــهِ مَــلَايِــيــنَــا

إِنْ كَــانَ يَــحْـمِـيـهُـمُ الْـمَـالُ الَّـذِي جَـمَـعُـوا
فَإِنَّ خَـــالِـــقَ هَـــذَا الْـــمَـــالِ يَــحْــمِــيــنَــا

قَـالُـوا: أُسُـودٌ. فَـقُـلْـنَـا: فِـي الْـجُـحُـورِ نَـعَـمْ
فَإِنْ خَــرَجْــتُــمْ يَــعُــدْ كُــوهِــيـنُ كُـوهِـيـنَـا

عن الشاعر

علي الجارم: أديب، وشاعر مصري، ورائد من رواد مدرسة الإحياء والبعث إلى جانب كل من أحمد شوقي وحافظ إبراهيم. أَثْرَت مؤلفاته المكتبة الأدبية العربية؛ حيث تعددت وتنوعت بين الدواوين الشعرية، والروايات الأدبية والتاريخية، إضافة إلى الكتب المدرسية، وكانت له مساهمات فعالة في حقل اللغة العربية. وقد اشتهر بغيرته على الدين واللغة والأدب، وتمكن من أن يحوز مكانة شعرية رائدة.

ولد علي صالح عبد الفتاح الجارم، بمدينة رشيد عام ١٨٨١م، تلك المدينة التي شهدت الكثير من أحداث مصر التاريخية. كان والده الشيخ محمد صالح الجارم عالمًا من علماء الأزهر، وقاضيًا شرعيًّا بمدينة دمنهور. تلقى علي دروسه الأولى بمدينة رشيد، فأتم بها التعليم الابتدائي، وواصل تعليمه الثانوي بالقاهرة حيث التحق بالأزهر الشريف، واختار بعد ذلك أن يلتحق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة. سافر عام ١٩٠٨م إلى إنجلترا وتحديدًا نوتينجهام لإكمال دراسته، فدرس هناك أصول التربية، ثم عاد إلى مصر عام ١٩١٢م بعد أربع سنوات قضاها في الغربة.

عن القصيدة

  • عصر القصيدة:
    الحديث
  • طريقة النظم:
    عمودي
  • لغة القصيدة:
    الفصحى
  • بحر القصيدة:
    البسيط
  • قصائد علي الجارم

    ما رأيك في الكلمات ؟

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.