قصيدة كَعْبَةُ النَّفْسِ – عبد الرحمن شكري

قصيدة
كَعْبَةُ النَّفْسِ
عبد الرحمن شكري

أَيَـــا كَـــعْــبَــةَ الْآمَــالِ ذَاتَ الْــمَــحَــارِمِ
مَــكَـانُـكِ مِـنْ قَـلْـبِـي كـمِـحْـرَابِ صَـائِـمِ

فَـــلَا تَأْخُـــذُونِـــي بِـــالــرَّجَــاءِ فَإِنَّــمَــا
رَجَــائِــيَ إِيــمَــانُ الــنُّـفُـوسِ الْـحَـوَائِـمِ

وَهَــلْ تَــسْـجُـدُ الْأَرْوَاحُ إِلَّا لِـذِي الـنُّـهَـى
وَتَــعْــبُــدُ إِلَّا سَــامِــيَــاتِ الْــعَــظَــائِـمِ؟

وَأَكْــرَمُ سُــؤْلِ الــنَّـفْـسِ مَـا كَـانَ وَقْـعُـهُ
عَـلَـى الْـفَـضْـلِ مِـنْ أَهْلِ النُّهَى وَالْمَكَارِمِ

وَلَوْلَا احْتِذَاءُ الْفَضْلِ فِي الشِّعْرِ مَا غَدَتْ
صُــرُوحُ الْــمَــعَــالِـي بَـادِيَـاتِ الْـمَـعَـالِـمِ

وَمَـــنْ كَـــانَ ذَا رُوحٍ بَـــرِيءٍ مِــنَ الْأَذَى
كَــرُوحِـكَ لَـمْ يَـعْـرِفْ وُجُـوهَ الْـمَـظَـالِـمِ

وَلَــمْ يَــدْرِ مَــا يَـلْـتَـذُّهُ الـنَّـاسُ مِـنْ أَذًى
وَلَــوْ كَــانَ نَــارًا فِــي لَــهَــاةِ الْــحَـلَاقِـمِ

يَـرَى الْـمَـرْءُ أَنَّ الـنَّـفْـسَ خَـيْـلٌ لِـرَاكِـضٍ
وَإِنْ كَـانَ مَـحْـذُورَ الـرَّدَى فِـي الـشَّـكَائِمِ

أَظَــلُّ رَقِــيـبَ الـسَّـوْءِ حَـتَّـى يَـمَـسَّـنِـي
وَأَجْــعَــلُ أَنْــفِــي نُــهْــبَــةً لِــلْــخَـوَاطِـمِ

وَأَيُّ امْـرِئٍ فِـي الْـعَـيْـشِ يُـحْـمَـدُ خُـلْـقُهُ
إِذَا لَــمْ يُــعَــوَّذْ مِــنْ حُــقُــودِ الــرَّجَـائِـمِ

فَــكَــمْ رَاجِــمٍ بِـالْـغَـيْـبِ نَـفْـسًـا بَـرِيـئَـةً
وَرُبَّ مَــــقَـــالٍ مِـــثْـــلِ لَـــذْعِ الْأَرَاقِـــمِ

وَهَـلْ يَـعْـدِلُ الْإِنْـسَـانُ فِـي بَـعْـضِ فِعْلِهِ
إِذَا كَـــانَ فِـــيــهِ مَــدْرَجٌ لِــلــنَّــمَــائِــمِ؟

وَمَــا الــنَّــفْــسُ إِلَّا تُــرْبَــةٌ لَــيْـسَ رِيُّـهَـا
مِـنَ الْـعَـيْـشِ إِلَّا بِـالـنُّـفُـوسِ الـسَّـوَاجِـمِ

عن الشاعر

عبد الرحمن شكري: شاعرٌ مِصْري، وأحدُ مُؤسِّسي مدرسةِ الديوانِ الشِّعرية، وصَفتْه الدكتورة «سهير القلماوي» بأنه الشَّاعرُ الذي أنزلَ العقلَ مِن على عَرشِه في إلهامِ الشُّعراء؛ فشِعْرُه خيالٌ مُتحرِّرٌ يرفضُ حدودَ الزمانِ والمكان. وقد أحدثَتْ أشعارُه نَقلةً تَجديدِيةً في مضمونِ الشِّعرِ العربي؛ فتحوَّلتْ به من شاطئِ العقلِ إلى بحرِ الخيال.

وُلِدَ «عبد الرحمن شكري عيَّاد» ببورسعيد عامَ ١٨٨٦م، لأسرةٍ ذاتِ أصولٍ مَغربِية، وقد كانَ لها دَورٌ مُؤثِّرٌ في حياتِه؛ حيثُ كانَ لزوجةِ أخيه «أحمد شكري» — المُولَعةِ برِوايةِ الحكاياتِ والأساطير — دورٌ في إثراءِ خيالِه، كما كانَ في مكتبةِ أبيه ما يُرضي نَهَمَه من دَواوينِ الشِّعر.

عن القصيدة

  • عصر القصيدة:
    الحديث
  • طريقة النظم:
    عمودي
  • لغة القصيدة:
    الفصحى
  • بحر القصيدة:
    الطويل
  • قصائد عبد الرحمن شكري

    ما رأيك في الكلمات ؟

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.