قصيدة مَا فَعَلَتْ دِرْعُ وَالِدِي أَجَرَتْ – أبو العلاء المعري

قصيدة
مَا فَعَلَتْ دِرْعُ وَالِدِي أَجَرَتْ
أبو العلاء المعري

مَــا فَــعَـلَـتْ دِرْعُ وَالِـدِي أَجَـرَتْ
فِــي نَـهَـرٍ أَمْ مَـشَـتْ عَـلَـى قَـدَمِ

أَمِ اسْـتُـعِـيـرَتْ مِـنَ الْأَرَاقِـمِ فَـارْ
تَــدَّتْ عَــوَارِيَّــهَــا بَــنُــو الـرَّقَـمِ

أَمْ بِـعْـتِـهَـا تَـبْـتَـغِـيـنَ مَـصْـلَـحَةً
فِــي سَــنَــةٍ وَالـسَّـمَـاءُ لَـمْ تَـغِـمِ

فَــلَا الــثُّــرَيَّـا بِـجُـودِهَـا ثَـرِيَـتْ
أَرْضٌ وَلَا الْـفَـرْغُ مُـخْـضِلُ الْوَذَمِ

وَحُــوتُــهَــا جَــائِــلٌ عَــلَـى ظَـمَأٍ
فِـي نَـاضِـبِ الْـمَـاءِ غَـيْـرِ مُلْتَطِمِ

عَـابِـسَـةٌ لَـمْ يَـجُدْ بِهَا الْأَسَدُ الظَّـ
ـبْـــيَـــةَ إِلَّا ضَــعَــائِــفَ الــرِّهَــمِ

أَمْ كُــنْــتِ صَــيَّــرْتِـهَـا لَـهُ كَـفَـنًـا
فَـتِـلْـكَ لَـيْـسَـتْ مِـنْ آلَـةِ الـرَّجَمِ

لَـــعَـــلَّـــهُ أَنْ يَــجِــيءَ مُــدَّرِعًــا
يَـوْمَ رُجُـوعِ الـنُّـفُوسِ فِي الرِّمَمِ

أَمْ كُــنْــتِ أَوْدَعْــتِــهَـا أَخَـا ثِـقَـةٍ
فَـخَـانَ وَالْـخَـوْنُ أَقْـبَـحُ الـشِّـيَمِ

أَمْ صَـالِـحَـاتُ الْـبَـنَـاتِ إِضْـنَ بِهَا
زِيَــادَةً فِــي الــرِّعَــاثِ وَالْـخَـدَمِ

ضَــافِـيَـةٌ فِـي الْـمَـجَـرِّ صَـافِـيَـةٌ
لَــيْـسَـتْ بِـمَـطْـوِيَّـةٍ عَـلَـى قَـتَـمِ

كَأَنَّـــهَـــا وَالــنِّــصَــالُ تَأْخُــذُهَــا
أَضَــاةُ حَــزْنٍ تُــجَــادُ بِــالــدِّيَــمِ

أَوْ مَــنْـهَـلٌ طَـافَـتِ الْـحَـمَـامُ بِـهِ
فَـالـرِّيـشُ طَـافٍ عَـلَـيْهِ لَمْ يَصِمِ

تَــحْـسَـبُـهَـا مِـنْ رُضَـابِ غَـادِيَـةٍ
مَـجْـمُـوعَـةً أَوْ دُمُـوعِـهَـا السُّجُمِ

ضَــاحِــكَــةٌ بِــالـسِّـهَـامِ سَـاخِـرَةٌ
بِــالــرُّمْــحِ هَــزَّاءَةٌ مِــنَ الْـخُـذُمِ

عَــادَتُــهَــا أَرْمُــهَــا ظُــبًـى وَقَـنًـا
مِــنْ عَــهْــدِ عَــادٍ وَأُخْــتِــهَـا إِرَمِ

تَــغُــرُّهَــا غِــرَّةُ الــسَّــرَابِ نُـهًـى
فِــي نَــاجِــرِيِّ الـنَّـهَـارِ مُـحْـتَـدِمِ

أَوْ عَــمَـلُ الْـكُـفْـرِ مَـنْ يَـدِيـنُ بِـهِ
فِـي الْـبَـعْـثِ إِبَّـانَ مَـجْـمَعِ الْأُمَمِ

ذَاتُ قَــتِــيـرٍ شَـابَـتْ بِـمَـوْلِـدِهَـا
وَلَــمْ يَـكُـنْ شَـيْـبُـهَـا مِـنَ الْـقِـدَمِ

فَــمَــا عَــدَدْنَــا بَـيَـاضَـهَـا هَـرَمًـا
حِـيـنَ يُـعَـدُّ الْـبَـيَـاضُ فِـي الْهَرَمِ

مَــا خَــضَـبَـتْـهُ الْـمُـهَـنَّـدَاتُ لَـهَـا
وَلَا الْــعَـوَالِـي سِـوَى رَشَـاشِ دَمِ

فَـاعْـجَـبْ لِـرُؤْيَـاكَ غَـيْـرَ نَـاسِكَةٍ
قَـدْ غُـيِّـرَتْ بِـالـصَّـبِـيـبِ وَالْكَتَمِ

جِــذْمُ حَــدِيــدٍ أَبَــتْ وَجَـدِّكَ أَنْ
يَــقْــطَـعَ فِـيـهَـا مُـقَـطِّـعُ الْـجِـذَمِ

مَـلْـبَـسُ قَـيْـلٍ مَـا خِـيـطَ مُشْبِهُهُ
لِـــــدَارِمٍ قَــــبْــــلَــــنَــــا وَلَا دَرِمِ

عَــذَّبَــهَــا الْــهَــالِـكِـيُّ صَـانِـعُـهَـا
فِــي جَــاحِـمٍ مِـنْ وَقُـودِهِ ضَـرِمِ

يَـنْـفِـرُ عَـنْـهَـا ضَـبُّ الْـعَـذَاةِ كَـمَا
يَــهَــابُ نَــقْــعًـا مِـنْ بَـارِدٍ شَـبِـمِ

يَــدُ الْــمَــنَــايَــا إِذَا تُـصَـافِـحُـهَـا
أَعْـيَـا بِـهَـا مِـنْ يَـدَيْـنِ فِـي رَحِمِ

مَــعَــابِـلُ الـرَّمْـيِ عِـنْـدَهَـا عَـبَـلٌ
مُـلْـقًـى وَسُحْمُ النِّصَالِ كَالسَّحَمِ

فَــهْــيَ فَــمُ الْــعَــوْدِ بَــزَّهُـنَّ بِـهِ
وَهُــنَّ شَــوْكُ الْــقَــتَـادِ وَالـسَّـلَـمِ

عن الشاعر

أبو العلاء المَعَرِّي: شاعرٌ وفيلسوفٌ وأديبٌ عربيٌّ مِنَ العصرِ العبَّاسي، اشتُهِرَ بآرائِه وفلسفتِه المثيرةِ للجدلِ في وقْتِه.

وُلِدَ «أحمد بن عبد الله بن سليمان القُضاعي التنُوخي المَعَرِّي» المعروفُ ﺑ «أبي العلاء المَعَرِّي» عامَ ٣٦٣ﻫ بمَعَرَّةِ النُّعمانِ بسُوريا، وفقَدَ بصَرَه وهو صغيرٌ نتيجةً لمَرضِه بالجُدَري. أخَذَ علومَ القراءاتِ القرآنيةِ بإسنادٍ عنِ الشُّيوخ، كما تعلَّمَ الحديثَ في سنٍّ مُبكِّرة، وقالَ الشِّعرَ وهو ابنُ إحدى عشرةَ سنة، ورحلَ إلى بغدادَ عامَ ٣٩٨ﻫ فأقامَ بها سنةً وسبعةَ أَشْهُر، ثُم اعتزَلَ الناسَ لبعضِ الوقت؛ فلُقِّبَ ﺑ «رَهِينِ المَحْبسَيْن»؛ العَمَى والدَّار.

عن القصيدة

  • بحر القصيدة:
    المنسرح
  • مناسبة القصيدة:
    قال أبو العلاء المعري هذه القصيدة على لسان رجل يسأل أمه عن درع أبيه.
  • طريقة النظم:
    عمودي
  • لغة القصيدة:
    الفصحى
  • قصائد أبو العلاء المعري

    ما رأيك في الكلمات ؟

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.