قصيدة هُوَ الرَّسْمُ لَوْ أَغْنَى الْوُقُوفُ عَلَى الرَّسْمِ – ابن الخياط

قصيدة
هُوَ الرَّسْمُ لَوْ أَغْنَى الْوُقُوفُ عَلَى الرَّسْمِ
ابن الخياط

هُوَ الرَّسْمُ لَوْ أَغْنَى الْوُقُوفُ عَلَى الرَّسْمِ
هُـوَ الْـحَـزْمُ لَـوْلَا بُـعْـدُ عَـهْـدِكَ بِـالْـحَـزْمِ

تَــجَـاهَـلْـتُ عِـرْفَـانِـي بِـهِ غَـيْـرَ جَـاهِـلٍ
وَلِــلــشَّــوْقِ آيَــاتٌ تَــدُلُّ عَـلَـى عِـلْـمِـي

وَوَالــلــهِ مَــا أَدْرِي أَبَــوْحِــيَ نَــافِــعِـي
عَـشِـيَّـةَ هَـاجَـتْـنِـي الْـمَـنَـازِلُ أَمْ كَـتْمِي

عَــشِــيَّــةَ جُـنَّ الْـقَـلْـبُ فِـيـهَـا جُـنُـونُـهُ
وَنَـازَعَـنِـي شَـوْقِـي مُـنَـازَعَـةَ الْـخَـصْـمِ

وَقَــفْــتُ أُدَارِي الْـوَجْـدَ خَـوْفَ مَـدَامِـعٍ
تُــبِـيـحُ مِـنَ الـسِّـرِّ الْـمُـمَـنَّـعِ مَـا أَحْـمِـي

أُغَــالِــبُ بِــالــشَّــكِّ الْــيَـقِـيـنَ صَـبَـابَـةً
وَأَدْفَـعُ فِـي صَـدْرِ الْـحَـقِـيـقَـةِ بِـالْـوَهْـمِ

فَــلَــمَّــا أَبَــى إِلَّا الْــبُــكَــاءَ لِــيَ الْأَسَـى
بَـكَـيْـتُ فَـمَـا أَبْـقَـيْـتُ لِـلـرَّسْمِ مِنْ رَسْمِ

وَمَـا مُـسْـتَـفِـيـضٌ مِـنْ غُـرُوبٍ تَـنَازَعَتْ
عُـرَاهَـا السَّوَانِي فَهْيَ سُجْمٌ عَلَى سُجْمِ

بِأَغْــزَرَ مِــنْ عَــيْــنَــيَّ يَــوْمَ تَــمَــثَّــلَـتْ
عَـلَـى الـظَّـنِّ أَعْلَامَ الْحِمَى وَعَلَى الرَّجْمِ

كَأَنِّــي بِأَجْــزَاعِ الــنَّــقِــيــبَــةِ مُــسْــلَـمٌ
إِلَـى ثَـائِـرٍ لَا يَـعْـرِفُ الصَّفْحَ عَنْ جُرْمِي

لَــقَــدْ وَجَــدَتْ وَجْـدِي الـدِّيَـارُ بِأَهْـلِـهَـا
وَلَـوْ لَـمْ تَـجِـدْ وَجْدِي لَمَا سَقِمَتْ سُقْمِي

عَـــلَـــيْـــهِــنَّ وَسْــمٌ لِــلْــفِــرَاقِ وَإِنَّــمَــا
عَــلَــيَّ لَــهُ مَــا لَـيْـسَ لِـلـنَّـارِ مِـنْ وَسْـمِ

وَكَـمْ قَـسَـمَ الْـبَـيْـنُ الـضَّـنَـى بَيْنَ مَنْزِلٍ
وَجِــسْـمٍ وَلَـكِـنَّ الْـهَـوَى جَـائِـرُ الْـقَـسْـمِ

سَـقَـاهَـا الْـحَـيَـا قَـبْـلِـي فَـلَـمَّـا سَـقَـيْتُهَا
بِـدَمْـعِي رَأَتْ فَضْلَ الْوَلِيِّ عَلَى الْوَسْمِي

وَلَــوْ أَنَّــنِــي أَنْــصَــفْـتُـهَـا مَـا عَـدَلْـتُـهَـا
عَــنِ الْــكَـرَمِ الْـفَـيَّـاضِ وَالـنَّـائِـلِ الْـجَـمِّ

إِذَا مَــا نَــدَى تَــاجِ الْـمُـلُـوكِ انْـبَـرَى لَـهَـا
فَــمَــا عَـارِضٌ يَـنْـهَـلُّ أَوْ دِيـمَـةٌ تَـهْـمِـي

هُــوَ الْــمَـلْـكُ أَمَّـا حَـاتِـمُ الْـجُـودِ عِـنْـدَهُ
فَـيُـلْـغَـى، وَيُـنْـسَـى عِـنْدَهُ أَحْنَفُ الْحِلْمِ

يَـجِـلُّ عَـنِ الـتَّـمْـثِـيـلِ بِـالْـمَـاطِـرِ الرِّوَى
وَيَـعْـلُـو عَـنِ الـتَّـشْـبِـيـهِ بِـالْـقَـمَـرِ الـنِّـمِّ

وَيَــكْــرُمُ أَنْ نَــرْجُــوهُ لِــلْأَمْــرِ هَــيِّــنًــا
وَيَـشْـرُفُ أَنْ نَـدْعُـوهُ بِـالْـمَـاجِـدِ الْـقَـرْمِ

إِذَا نَـحْـنُ قُـلْـنَـا الْـبَـدْرُ وَالْـبَـحْـرُ وَالْحَيَا
فَـقَـدْ ظُـلِـمَـتْ أَوْصَـافُـهُ غَـايَـةَ الـظُّـلْـمِ

وَأَيْـــسَـــرُ حَـــقٍّ لِـــلْـــمَــكَــارِمِ عِــنْــدَهُ
إِذَا هُــوَ عَــدَّ الْــغُـرْمَ فِـيـهَـا مِـنَ الْـغُـنْـمِ

يَــرُوحُ سَــلُـوبًـا لِـلـنُّـفُـوسِ مَـعَ الْـوَغَـى
وَيَــغْــدُو سَـلِـيـبًـا لِـلـثَّـنَـاءِ مَـعَ الـسِّـلْـمِ

وَلَا يَــعْــرِفُ الْإِحْــجَــامَ إِلَّا عَـنِ الْـخَـنَـا
وَلَا يُـــنْـــكِــرُ الْإِقْــدَامَ إِلَّا عَــلَــى الــذَّمِّ

خَـفِـيـفٌ إِلَـى الْـعَـلْـيَـاءِ وَالْحَمْدِ وَالنَّدَى
ثَـقِـيـلٌ عَـنِ الْـفَـحْـشَـاءِ وَالْـبَـغْيِ وَالْإِثْمِ

هُــمَــامٌ إِذَا مَــا ضَـافَـهُ الْـهَـمُّ لَـمْ يَـجِـدْ
سِـوَى الْـمَـجْـدِ شَـيْـئًا بَاتَ مِنْهُ عَلَى هَمِّ

إِذَا ذُكِــــرَ الْأَحْــــبَــــابُ كَـــانَ ادِّكَـــارُهُ
شِـفَـارَ الْـمَـوَاضِـي أَوْ صُدُورَ الْقَنَا الصُّمِّ

يَـرَى الْـمَـالَ بَـسْـلًا مَـا عَـدَاهَـا وَلَمْ يَكُنْ
لِــيَــطْـعَـمَ لَـيْـثٌ دُونَ فَـرْسٍ وَلَا ضَـغْـمِ

وَكَــمْ فِــي ظُـبَـاهَـا مِـنْ ظِـبَـاءٍ غَـرِيـرَةٍ
وَفِـي قَـصَـبِ الْـمُـرَّانِ مِـنْ قَـصَـبٍ فَعْمِ

إِذَا قَـارَعَ الْأَعْـدَاءَ وَالْـخَـصْـمَ لَـمْ يَـقِـفْ
عَـلَـى غَـايَـةٍ بَـيْـنَ الـشَّـجَـاعَـةِ وَالْـحَزْمِ

يُـعَـوِّلُ مِـنْـهُ الْـعَـسْكَرُ الدَّهْمُ فِي الْوَغَى
عَـلَـى وَاحِـدٍ كَـمْ فِـيـهِ مِـنْ عَـسْكَرٍ دَهْمِ

إِذَا حَــلَّ فَــالْأَمْــوَالُ لِــلْــبَــذْلِ وَالـنَّـدَى
وَإِنْ سَــارَ فَــالْأَعْــدَاءُ لِــلــذُّلِّ وَالْــوَقْـمِ

حُـسَـامُ أَمِـيـرِ الْـمُـؤْمِـنِـيـنَ ابْـنُ سَـيْـفِهِ
فَــيَــا لَـكَ مِـنْ فَـرْعٍ وَيَـا لَـكَ مَـنْ جِـذْمِ

مُــكَــابِــدُ أَيَّــامِ الْــجِــهَــادِ وَمَــوْئِــلُ الْـ
ـعِـبَـادِ وَحَـامِـيـهِـمْ وَقَـدْ قَـلَّ مَنْ يَحْمِي

وَمُــقْــتَــحِــمُ الْأَجْــبَـالِ يَـوْمَ تَـمَـنَّـعَـتْ
ذِئَــابُ الْأَعَــادِي فِــي ذَوَائِــبِــهَـا الـشُّـمِّ

غَـدَاةَ يَـغُـورُ الـسَّـهْـمُ فِـي السَّهْمِ وَالْقَنَا
بِـحَـيْـثُ الْـقَـنَـا وَالْكَلْمُ فِي مَوْضِعِ الْكَلْمِ

وَلَا فَــرْقَ فِــيــهَــا بَــيْــنَ عَـزْمٍ وَصَـارِمٍ
كَأَنَّ الـظُّـبَـى فِـيـهَـا طُـبِـعْـنَ مِـنَ الْـعَزْمِ

وَمَــا يَــوْمُـهُ فِـي الْـمُـشْـرِكِـيـنَ بِـوَاحِـدٍ
فَــنَــجْــهَــلَــهُ وَالْــعَــالَــمُـونَ ذَوُو عِـلْـمِ

وَقَــدْ عَــجَـمَ الْأَعْـدَاءُ مِـنْ قَـبْـلُ عُـودَهُ
فَأَدْرَدَهُــمْ وَالــنَّــبْــعُ مُــمْـتَـنِـعُ الْـعَـجْـمِ

سَـمَـوْتُ إِلَـى الْـفَـخْـرِ الـشَّـرِيـفِ مَـقَامُهُ
وَمِـثْـلِـيَ مَـنْ يَـسْـمُـو إِلَـيْهِ وَمَنْ يُسْمِي

وَكُــنْــتُ عَــلَــى حُـكْـمِ الـنَّـوَائِـبِ نَـازِلًا
فَأَنْــزَلَــهَـا تَـاجُ الْـمُـلُـوكِ عَـلَـى حُـكْـمِـي

وَمَـا الْـعُـذْرُ عِـنْـدِي بَـعْـدَ أَخْـذِي بِـحَبْلِهِ
إِذَا قَــدَمِــي لَـمْ أُوطِـهَـا هَـامَـةَ الـنَّـجْـمِ

إِذَا مَـا نَـظَـمْـتُ الْـحَـمْـدَ عِـقْـدًا لِـمَـجْدِهِ
تَـمَـنَّـتْ نُـجُـومُ الـلَّـيْلِ لَوْ كُنَّ مِنْ نَظْمِي

وَكَــمْ لِــلْــمَـعَـالِـي مِـنْ مَـعَـالٍ بِـمَـدْحِـهِ
وَلِـلـشَّـرَفِ الْـمَـذْكُـورِ مِـنْ شَـرَفٍ فَـخْـمِ

أَلَا لَــيْــتَ لِــي مَــا حَــاكَــهُ كُــلُّ قَــائِـلٍ
وَمَـا سَـارَ فِـي عُرْبٍ مِنَ الْمَدْحِ أَوْ عُجْمِ

فَأُثْـنِـي عَـلَـى الْـعِـيـسِ الْـعِـتَاقِ لِقَصْدِهِ
بِـمَـا جَـلَّ مِـنْ فِـكْرِي وَمَا دَقَّ مِنْ فَهْمِي

فَــلَــمْ أَقْــضِ إِبْـلًا أَوْصَـلَـتْـنِـيـهِ حَـقَّـهَـا
وَلَـوْ عُـفِّـيَـتْ مِـنْـهَـا الْـمَـنَـاسِـمُ بِـالـلَّـثْمِ

إِلَـيْـكَ ابْـنَ خَـيْـرِ الـنَّـاسِ ظَـلَّـتْ رِكَـابُنَا
كَأَنَّ عَـلَـيْـهَـا الـسَّـيْـرَ حَـتْـمٌ مِـنَ الْـحَتْمِ

إِلَـــى مَـــلِـــكٍ مَــا حَــلَّ مِــثْــلُ وَقَــارِهِ
عَــلَــى مَــلِـكٍ صَـتْـمٍ وَلَا سَـيِّـدٍ ضَـخْـمِ

جَــوَادٌ وَمَــا جَــادَتْ سَــمَـاءٌ بِـقَـطْـرِهَـا
كَــرِيــمٌ وَمَـا دَارَتْ عَـلَـيْـهِ ابْـنَـةُ الْـكَـرْمِ

تَــخَــوَّنَــتِ الْأَيَّــامُ حَــالِــي وَأَقْـسَـمَـتْ
عَــلَــيَّ الـلَّـيَـالِـي أَنْ أَعِـيـشَ بِـلَا قِـسْـمِ

وَلَــمْ يُــبْــقِ مِـنِّـي الـدَّهْـرُ إِلَّا حُـشَـاشَـةً
وَإِلَّا كَـــمَــا أَبْــقَــى نَــدَاكَ مِــنَ الْــعُــدْمِ

رَمَـى غَـرَضَ الـدُّنْـيَـا هَـوَايَ فَـلَمْ يُصِبْ
وَكَــمْ غَــرَضٍ مِــنْــهَـا أُصِـيـبَ وَلَـمْ أَرْمِ

وَمَــا بَـعْـدَ إِفْـضَـائِـي إِلَـيْـكَ وَمَـوْقِـفِـي
بِــرَبْــعِــكَ مِــنْ شَــكْــوَى لِـدَهْـرٍ وَلَا ذَمِّ

وَهَــا أَنَـا ذَا قَـدْ قُـدْتُ وُدِّي وَمُـهْـجَـتِـي
إِلَــى ذَا الــنَّـدَى قَـوْدَ الـذَّلُـولِ بِـلَا خَـزْمِ

لِـتَـبْـسُـطَ بِـالْـمَـعْـرُوفِ مَـا كَفَّ مِنْ يَدِي
وَتَـجْـبُـرَ بِالْإِحْسَانِ مَا هَاضَ مِنْ عَظْمِي

عن الشاعر

عن القصيدة

  • بحر القصيدة:
    الطويل
  • غرض القصيدة:
    المدح
  • طريقة النظم:
    عمودي
  • لغة القصيدة:
    الفصحى
  • قصائد ابن الخياط

    ما رأيك في الكلمات ؟

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.