قصيدة يَا دَهْرُ مَاذَا أَرْجُو مِنْكَ وَقَدْ وَلَّى – نبوية موسى

قصيدة
يَا دَهْرُ مَاذَا أَرْجُو مِنْكَ وَقَدْ وَلَّى
نبوية موسى

يَــا دَهْــرُ مَــاذَا أَرْجُ مِــنْـكَ وَقَـدْ وَلَّـى
هُـمَـامٌ هُـوَ الْـمِـقْـدَامُ وَالْـمَـثَـلُ الْأَعْلَى

أَخِـي كَـانَ مِـنْ أَقْـوَى الْـقُـضَـاةِ نَزَاهَةً
وَأَمْضَى مِنَ السَّيْفِ الْحُسَامِ إِذَا اسْتُلَّا

وَقِـسْـطَـاسَ عَـدْلٍ لِـلـضَّـعِـيـفِ عَهِدْتُهُ
فَـلَمْ يُخْشَ مِنْهُ الْجَوْرُ أَوْ يُرْهَبِ الْمَيْلَا

أَبِــيٌّ يَــرَى الْإِثْــرَاءَ فِــي نَـيْـلِـهِ الْـعُـلَا
شَـغُـوفٌ بِـهَـا مِـنْ يَـوْمِ نَـشْأَتِـهِ طِـفْـلَا

وَدِيـعٌ فَـلَـمْ يَـرْضَ الـظُّـهُـورَ تَـوَاضُـعًـا
وَلَـمْ تَـرَ مِـنْـهُ الْـعَـيْـنُ عَـيْـبًـا وَلَا هَـزْلَا

فَـوَارَيْـتَ مِـنْـهُ الْـعَـزْمَ وَالْـحَزْمَ وَالْعُلَا
وَأَخْـفَـيْـتَ فِـي أَكْـفَـانِـهِ الْعِلْمَ وَالْعَدْلَا

أَضَــعْــتَ شَــبَــابًـا زَاهِـرًا لَـوْ عَـرَفْـتَـهُ
لَأَصْـبَـحْـتَ لَا تَـرْضَـى بِـفِـقْـدَانِهِ بُخْلَا

فَــلِــلــهِ مَــا أَقْــسَــاكَ يَـا دَهْـرُ ضَـارِبًـا
بِــسَــيْــفَـيْـكَ لَا تَـرْعَـى ذِمَـامًـا وَلَا إِلَّا

وَلِــلــهِ مَــا أَقْــسَــاكَ يَــا دَهْـرُ ظَـالِـمًـا
تُــحَــمِّــلُــنِــي مَـا لَا أُطِـيـقُ لَـهُ حِـمْـلَا

وَلــلــهِ مَــا أَقْــسَـاكَ تَـرْمِـي ضَـعِـيـفَـةً
بِــنَـارَيْـنِ لَا تَـخْـشَـى مَـلَامًـا وَلَا عَـذْلَا

وَلــلـهِ مَـا أَقْـسَـاكَ جَـرَّعْـتَـنِـي الْأَسَـى
وَعَــوَّدْتَ نَــفْـسِـي بَـعْـدَ عِـزَّتِـهَـا الـذُّلَّا

يَـقُـولُـونَ كَـانَـتْ كَـالـرِّجَـالِ فَـمَـا لَـهَـا
وَقَـدْ فَـاتَـهُـمْ أَنِّـي فَـقَـدْتُ بِـهِ الْـحَـوْلَا

وَكُــنْــتُ بِــهِ لَــيْــثًـا يَـصُـولُ بِـعَـزْمَـةٍ
فَـلَـمَّـا طَـوَاهُ الـدَّهْـرُ صِـرْتُ بِـهِ ثَـكْلَى

وَكَــانَــتْ لَــهُ رُوحَــا عُــلًا فَأَعَــارَنِــي
لَإِخْـلَاصِـهِ الْأُولَـى فَـكُـنْـتُ بِـهَا فُضْلَى

فَــلَــمَّــا دَفَــنَّــاهُ دَفَــنْــتُ مَــوَاهِــبِـي
وَأَصْـبَـحْـتُ كَالْفَرْعِ الَّذِي فَارَقَ الْأَصْلَا

وَرَاحَ بِـــرُوحَـــيْـــهِ وَخَـــلَّــفَ جُــثَّــةً
فَـلَا تَـبْـتَـغُـوا مِـنْـهَـا حَـيَـاةً وَلَا فَـضْلَا

لَـقَـدْ هَـدَّ هَـذَا الْـمَـوْتُ مِـنِّـي عَـزَائِمِي
فَـلَـمْ يُـبْـقِ لِـي صَـبْـرًا عَـلَـيْهِ وَلَا عَقْلَا

وَطَــاحَ بِآمَــالِــي الْــعِــظَـامِ وَهِـمَّـتِـي
فَـلَـمْ أَسْـتَـطِـعْ فِـعْـلًا جَـمِـيلًا وَلَا قَوْلَا

وَأُغْـمِـضُ عَـيْـنِـي فِـي الصَّبَاحِ فَلَمْ تَرَ
وَأُسْــهِــدُهَــا مِـنْ أَجْـلِ فُـرْقَـتِـهِ لَـيْـلَا

وَكَــانَ كَــيَــوْمِ الْــحَـشْـرِ يَـوْمُ وَفَـاتِـهِ
شَـهِـدْتُ بِـهِ مِـنْ حَـوْلِ مَـدْفَـنِـهِ الْهَوْلَا

شَـهِـدْتُ بِـهِ الْآمَـالَ تَـذْهَـبُ فِي الثَّرَى
وَتَـبْـعَـثُ فِـي أَحْـشَـائِـيَ الْـهَمَّ وَالْوَيْلَا

فَـيَـا قَـبْـرُ هَـلْ يَبْقَى بِكَ الْعِلْمُ وَالْحِجَا
وَيُــحْـرَمُ مِـنْـهُ الْـكَـوْنُ وَهْـوَ بِـهِ أَوْلَـى

وَتَــظْــفَــرُ مِـنْـهُ بِـالْـحَـدِيـثِ وَطِـيـبِـهِ
وَتَـحْـفَـظُ ذَاكَ الـثَّـغْـرَ أَمْ هُـوَ قَدْ يَبْلَى

سَــلَامٌ عَــلَــى آدَابِــهِ الْــغُــرِّ تَـنْـطَـوِي
وَكَـانَـتْ لِـنَـشْـرِ الْـمَـجْـدِ لَوْ بَقِيَتْ أَهْلَا

سَــلَامٌ عَــلَــى نِــبْــرَاسِ عِـلْـمٍ لِـبُـعْـدِهِ
ضَـلَـلْـتُ فَـلَـمْ أُحْـسِـنْ مَـقَـالًا وَلَا فِعْلَا

سَــلَامٌ عَــلَــى ذَاكَ الــذَّكَــاءِ وَفِـطْـنَـةٍ
تُـصَـيِّـرُ صَـعْـبَ الْـمُـشْـكِلَاتِ بِهَا سَهْلَا

سَــلَامٌ عَــلَـى الْأَيَّـامِ مِـنْ بَـعْـدِ فَـقْـدِهِ
وَيَـا حَـبَّـذَا الْـمَـوْتُ الْـمُـحَـبَّـبُ لَوْ حَلَّا

عن الشاعر

نبوية موسى: رائدةٌ مِصريةٌ بارزةٌ في مجالاتِ التَّعليمِ وحقوقِ المرأة.

وُلِدَتْ «نبوية موسى» في عامِ ١٨٨٦م بقريةِ «مجول» بمحافظةِ «القليوبية»، لأبٍ كانَ يعملُ ضابطًا بالجيشِ المصريِّ أُوفِدَ إلى السودانِ قبلَ ميلادِها بشهرَين، وتُوفِّيَ هناكَ فلمْ تَرَهُ ونشأَتْ يتيمةَ الأب.

عن القصيدة

  • عصر القصيدة:
    الحديث
  • طريقة النظم:
    عمودي
  • لغة القصيدة:
    الفصحى
  • بحر القصيدة:
    الطويل
  • [mks_icon icon=”fa-pencil” color=”#1e73be” type=”fa”] قصائد نبوية موسى

    ما رأيك في الكلمات ؟

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *